عرب

من سبيس إكس إلى سبيس 42.. المستثمرون يبحثون عن السعر العادل لأسهم الفضاء

شهدت أسهم شركات قطاع الفضاء تقلبات حادة خلال العام الجاري، في انعكاس للثقة المتزايدة في اقتصاد الفضاء التجاري، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن التقييمات المناسبة لشركات القطاع.

وساهم إدراج سبيس إكس في يونيو، في أكبر عملية إدراج في تاريخ الأسواق، بتقييم اقترب من 1.8 تريليون دولار، في تعزيز موجة من التفاؤل تجاه شركات الأقمار الصناعية والفضاء المدرجة في الأسواق. إلا أن هذا الزخم سرعان ما انعكس، حيث فقدت أسهم القطاع نحو نصف قيمتها في المتوسط خلال أشهر الصيف.

ومع بداية سبتمبر، شهدت معنويات المستثمرين تحولاً جديداً، مدفوعة بموجة من التغطيات الإيجابية من بيوت الأبحاث، ما أعاد الاهتمام بالقطاع. وارتفع سهم AST SpaceMobile بما يصل إلى 12% خلال جلسة تداول واحدة، بالتزامن مع صعود أسهم شركات الفضاء مجدداً.

وترى نغم حسن، محللة الأسواق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدىإيتورو، أن هذه التحركات الحادة تعكس سوقاً تزداد قناعتها بالفرص طويلة الأجل التي يوفرها القطاع، لكنها لا تزال تحاول تحديد القيمة العادلة لهذه الشركات.

ويُعد الانخفاض الكبير في تكلفة الوصول إلى الفضاء أحد أبرز العوامل الداعمة لنمو القطاع. فقد أسهم تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام في خفض تكاليف الإطلاق إلى مستويات جعلت التطبيقات التجارية، التي كانت في السابق حكراً إلى حد كبير على الحكومات، أكثر قابلية للتنفيذ من جانب الشركات الخاصة.

وبدأ هذا التحول ينعكس أيضاً في عقود تجارية كبيرة. فقد منحت وكالة ناسا شركة بلو أوريجن، التي أسسها جيف بيزوس، عقداً بقيمة 700 مليون دولار لتطوير شبكة اتصالات حول المريخ، فيما حصلت روكيت لاب على عقد دفاعي بقيمة تقارب 190 مليون دولار لإجراء رحلات اختبارية لتقنيات تفوق سرعتها سرعة الصوت. وفي الوقت نفسه، أبرمت AST SpaceMobileاتفاقيات مع أكثر من 60 مشغلاً لشبكات الهاتف المحمول، في إطار تطوير خدمات اتصال بالنطاق العريض يمكن توفيرها مباشرة للهواتف الذكية التقليدية.

وتشكل هذه العقود فارقاً مهماً بين الدورة الحالية والموجة الأكثر مضاربة التي شهدتها إدراجات شركات الفضاء قبل عدة سنوات، إذ باتت الشركات اليوم قادرة بصورة أكبر على إثبات وجود عملاء فعليين وطلب تجاري حقيقي على خدماتها.

ومع ذلك، تظل التقييمات التحدي الرئيسي أمام المستثمرين.

فقد جرى تقييم سبيس إكس عند مستويات تعادل أضعاف إيراداتها الحالية، في حين لا تزال AST SpaceMobile تسجل خسائر بينما تواصل بناء شبكتها. ورغم وجود قناعة واسعة نسبياً بأن هذه الشركات تطور تقنيات ذات تطبيقات مستقبلية كبيرة، فإن مستوى التوافق أقل بكثير بشأن المدة التي ستستغرقها هذه الفرص حتى تتحول إلى أرباح مستدامة.

وقالت حسن: “عندما يتم تقييم شركة على أساس افتراضات تقترب من السيناريو المثالي لمستقبلها، فقد لا تكون حتى التطورات الإيجابية كافية لتلبية توقعات السوق. وهذا يساعد في تفسير التحركات الكبيرة التي نشهدها في أسهم شركات الفضاء في كلا الاتجاهين. فالمستثمرون لا يشككون بالضرورة في مستقبل القطاع، وإنما في حجم النمو المستقبلي الذي ينبغي أن يكون منعكساً بالفعل في تقييمات اليوم”.

وبالنسبة للمستثمرين في دولة الإمارات، أصبحت هذه القصة الاستثمارية حاضرة أيضاً في السوق المحلية.

فقد تفوق سهم شركة سبيس 42، المشغلة للأقمار الصناعية والمدرجة في أبوظبي، على أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية، مرتفعاً بأكثر من 50% منذ منتصف مارس. كما سجلت الشركة نمواً بنسبة 15% في إيرادات النصف الأول لتصل إلى 260 مليون دولار، فيما بلغت قيمة العقود المتراكمة لديها 6.3 مليار دولار، مدعومة بعقود حكومية طويلة الأجل.

ومن المتوقع أيضاً أن تطلق سبيس 42 خدمة الاتصال المباشر بالأجهزة بحلول نهاية العام، ما يمنحها حضوراً في مجال تقنيات الاتصال المباشر بين الأقمار الصناعية والهواتف الذكية، وهي التكنولوجيا نفسها التي تستقطب اهتماماً متزايداً من المستثمرين في الأسواق العالمية.

وأضافت حسن: “يواصل قطاع الفضاء التجاري ترسيخ مكانته كقطاع اقتصادي فعلي، مدعوماً بانخفاض تكاليف الإطلاق والعقود الحكومية والتجارية وتوسع التطبيقات الجديدة، من الاتصالات إلى الدفاع. أما التقلبات التي نشهدها حالياً، فهي تعكس محاولة السوق تحديد السعر المناسب لهذه الفرص، وهي عملية من غير المرجح أن تسير في خط مستقيم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
kiralık bahis siteleri