التأمين على مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولًا متسارعًا نحو مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تنامي التوجهات الدولية نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولم تعد الطاقة المتجددة تمثل خيارًا بديلًا لمصادر الطاقة التقليدية فحسب، بل أصبحت أحد المكونات الرئيسية لمستقبل منظومة الطاقة العالمية، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة وتزايد الاستثمارات، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتشير التوقعات إلى استمرار النمو القوي في استخدام مصادر الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، مع توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تنامي أهمية تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات والوقود المتجدد والهيدروجين. ومن المتوقع أن تمتد آثار هذا التحول إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة والنقل والتشييد والبنية التحتية، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويخلق في الوقت ذاته مجموعة متطورة من المخاطر التي تتطلب حلولًا فعالة لإدارتها.
ويأتي هذا النمو مصحوبًا بتزايد حجم وتعقيد مشروعات الطاقة المتجددة، سواء من حيث القدرات الإنتاجية أو طبيعة المواقع أو التقنيات المستخدمة. فمشروعات طاقة الرياح، ولا سيما المشروعات البحرية، أصبحت تعتمد على توربينات أكبر ومعدات أكثر تعقيدًا، بينما تواجه مشروعات الطاقة الشمسية مخاطر مرتبطة بالكوارث الطبيعية وعيوب التصنيع والنقل والتركيب. كما تبرز أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات كأحد المكونات الأساسية لمستقبل الطاقة المتجددة، مع ظهور مخاطر جديدة مثل الانفلات الحراري والأعطال التشغيلية والمخاطر السيبرانية.
وفي هذا السياق، يبرز قطاع التأمين باعتباره أحد الركائز الداعمة لنمو واستدامة الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، من خلال توفير الحماية المالية للمشروعات خلال مختلف مراحل دورة حياتها، بدءًا من التصميم والإنشاء والنقل والتركيب، وصولًا إلى التشغيل والصيانة. كما تتيح الحلول التأمينية المتخصصة الحد من الآثار المالية للمخاطر الطبيعية والفنية والتشغيلية وحماية التدفقات النقدية ودعم استمرارية الأعمال، بما يعزز ثقة المستثمرين والممولين في هذه المشروعات.
وتستعرض هذه النشرة أبرز الاتجاهات العالمية في قطاع الطاقة المتجددة، والتوقعات المستقبلية لنموها، إلى جانب أهم المخاطر التي تواجه مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، والحلول التأمينية المتاحة للتعامل معها. كما تسلط الضوء على أهمية تطوير سوق تأميني قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية والاستثمارية المتسارعة في هذا القطاع، وتعزيز قدرة شركات التأمين على تقديم منتجات وحلول تتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة، بما يدعم التحول نحو منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة.
تطور قطاع الطاقة المتجددة عالميًا
من المتوقع أن يرتفع استهلاك الطاقة المتجددة في قطاعات الكهرباء والحرارة والنقل بنحو 60% خلال الفترة من 2024 إلى 2030 وفقًا للسيناريو الأساسي لوكالة الطاقة الدولية. ومن شأن هذا النمو أن يرفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة النهائي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مقارنة بحوالي 13% في عام 2023 كما هو موضح في شكل (1).
الشكل رقم(1): يوضح تطور قطاع الطاقة المتجددة عالمياً خلال الفقرة من 2024 إلى 2030
المصدر: https://www.iea.org/reports/renewables-2024/global-overview?utm
ويرجع أكثر من ثلاثة أرباع هذه الزيادة إلى التوسع في توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، مدفوعًا باستمرار السياسات الحكومية الداعمة في أكثر من 130 دولة، إلى جانب الانخفاض المستمر في تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة، والتوسع في استخدام الكهرباء في قطاع النقل البري ومضخات الحرارة. كما تمثل الوقوداتالمتجددة، والتي تشمل الوقود الحيوي السائل والغازي والصلب والهيدروجين والوقود الاصطناعي (E-fuels)، نحو 15% من الزيادة المتوقعة في الطلب على الطاقة المتجددة.
وتبرز أهمية هذه الأنواع من الوقود في القطاعات التي يصعب فيها الاعتماد على الكهرباء، مثل قطاعي الطيران والنقل البحري، فضلًا عن دورها في توفير الطاقة بالمناطق الريفية والصناعات التي تعتمد على الكتلة الحيوية، مثل صناعات السكر والإيثانول والورق. أما مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، مثل الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الحرارية الأرضية، فمن المتوقع أن تسهم بحوالي 10% من إجمالي النمو في الطلب على الطاقة المتجددة خلال الفترة نفسها. ومع التوسع المستمر في إنشاء وتشغيل مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، برزت الحاجة إلى توفير حلول تأمينية متخصصة تواكب طبيعة المخاطر التي تتعرض لها هذه المشروعات خلال مختلف مراحلها، بدءًا من التصميم والإنشاء، مرورًا بالنقل والتركيب ووصولًا إلى التشغيل والصيانة. وتشمل هذه المخاطر الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية والأعطال الفنية والحرائق والسرقة والمسؤوليات القانونية، فضلاً عن خسائر توقف الأعمال وهو ما يجعل التأمين عنصرًا أساسيًا في حماية الاستثمارات وضمان استمرارية تشغيل هذه المشروعات. تشير التوقعات إلى أن إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة سيصل إلى أكثر من 17 ألف تيرا واط/ساعة بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 90% مقارنة بعام 2023. ويكفي هذا الحجم من الإنتاج لتلبية إجمالي الطلب المتوقع على الكهرباء في كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعتين بحلول عام 2030.
حيث شهد قطاع الطاقة المتجددة تحولات جذرية خلال السنوات الماضية، ولا يزال الطريق مفتوحًا أمام مزيد من التقدم في السنوات المقبلة. ومن أبرز هذه التحولات:
• عام 2024: تجاوز إجمالي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Solar PV) وطاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية.
• عام 2025: تجاوز الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة الكهرباء المنتجة من محطات الفحم، لتصبح المصدر الأكبر لإنتاج الكهرباء عالميًا.
• عام 2026: يتجاوز كل من إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.
• عام 2027: يتجاوز إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح.
• عام 2029: تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء من بين جميع مصادر الطاقة المتجددة، متجاوزةً الطاقة الكهرومائية.
• عام 2030: يتجاوز إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح إنتاج الطاقة الكهرومائية.
وتشير التوقعات كذلك إلى أنه بحلول عام 2030 ستوفر مصادر الطاقة المتجددة نحو 46% من إجمالي إنتاج الكهرباء عالميًا، بينما تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معًا نحو 30% من إجمالي الكهرباء المولدة. كما يُتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية المصدر الأول لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، تليها طاقة الرياح، متجاوزتين بذلك الطاقة الكهرومائية.
مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
مع التوسع المتسارع في الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات الطاقة المتجددة وتزايد الاعتماد على تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة، أصبحت هذه المشروعات تواجه مجموعة متنامية من المخاطر الفنية والتشغيلية والطبيعية، تختلف في طبيعتها وحدتها باختلاف التكنولوجيا المستخدمة وموقع المشروع ومرحلة تنفيذه. ولا تقتصر هذه المخاطر على مرحلة التشغيل، بل تمتد لتشمل مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من التصميم والإنشاء والنقل والتركيب، وصولًا إلى التشغيل والصيانة. ومن ثم، تبرز أهمية دراسة هذه المخاطر وتقييمها بصورة دقيقة، إلى جانب تطوير حلول تأمينية متخصصة تتناسب مع طبيعة كل مشروع، بما يسهم في حماية الاستثمارات، والحد من الخسائر المحتملة، وضمان استمرارية التشغيل.
1. التأمين على مشروعات طاقة الرياح :
شهد قطاع طاقة الرياح، سواء في المشروعات البرية (Onshore Wind) أو البحرية (Offshore Wind)، نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي صاحبه زيادة كبيرة في الاستثمارات الموجهة لتطوير التقنيات المستخدمة في هذا القطاع. ويشمل ذلك تطوير توربينات رياح ذات قدرات وأحجام أكبر إلى جانب التوسع في استخدام الأساسات العائمة للمشروعات البحرية، بما يسهم في زيادة كفاءة إنتاج الطاقة.
ومع استمرار التوسع في إنشاء مزارع الرياح في مواقع أكثر تعرضًا للمخاطر، سواء في المياه العميقة أو في المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، أصبحت هذه المشروعات تواجه تحديات ومخاطر أكثر تعقيدًا، مما يستلزم توفير برامج تأمينية متخصصة تغطي مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من التصميم والإنشاء، مرورًا بالنقل والتركيب، وحتى التشغيل والصيانة.
أولًا: مزارع الرياح البرية (Onshore Wind)
تمثل مزارع الرياح البرية نحو 80% من إجمالي مشروعات طاقة الرياح عالميًا، ومن المتوقع استمرار نموها مدفوعًا بالحوافز الحكومية وزيادة الاستثمارات و المنافسة، إلى جانب التوجهات العالمية لمواجهة تغير المناخ.
وفي المقابل، أصبحت هذه المشروعات أكثر تعقيدًا نتيجة استخدام توربينات أكبر حجمًا، وإقامتها في مناطق قد تتعرض للأعاصير أو العواصف أو غيرها من الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى تعقيد عمليات النقل وسلاسل الإمداد. لذلك تتطلب هذه المشروعات تغطيات تأمينية شاملة تغطي المخاطر المرتبطة بجميع مراحل تنفيذ المشروع وتشغيله.
ثانيًا: مزارع الرياح البحرية (Offshore Wind)
تشهد مشروعات الرياح البحرية نموًا متسارعًا وتتميز عادةً بضخامتها، حيث تضم مئات الميجاوات من القدرات المركبة. ومع انتقال هذه المشروعات إلى مناطق بحرية أعمق واستخدام توربينات أكبر حجمًا، تزداد الحاجة إلى معدات وسفن متخصصة لتنفيذ أعمال النقل والتركيب والتشغيل والصيانة.
كما تتعرض هذه المشروعات لمجموعة واسعة من المخاطر، تشمل المخاطر البحرية والظروف الجوية القاسية وصعوبة الوصول إلى مواقع التشغيل، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإصلاح والصيانة. ومن ثم، تعتمد هذه المشروعات على برامج تأمينية متخصصة وخبرات فنية في إدارة المخاطر، لضمان استمرارية التشغيل وحماية الاستثمارات.
2. التأمين على مزارع الطاقة الشمسية :
شهدت تكنولوجيا الطاقة الشمسية، ولا سيما الخلايا الكهروضوئية(Solar Photovoltaic – PV)، نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، لتصبح من أسرع قطاعات الطاقة المتجددة نموًا على مستوى العالم. وتمتاز هذه التقنية بقابليتها للتوسع، حيث يمكن استخدامها في مشروعات صغيرة على أسطح المباني أو في محطات ضخمة لإنتاج الكهرباء بقدرات تصل إلى مئات الميجاوات، وهو ما جعلها أحد الركائز الأساسية في استراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة في العديد من الدول.
ورغم التطور الكبير الذي شهده هذا القطاع، فإن مشروعات الطاقة الشمسية تواجه العديد من المخاطر التي قد تؤثر في استمرارية تشغيلها وكفاءتها الاقتصادية. وتأتي الكوارث الطبيعية في مقدمة هذه المخاطر، مثل العواصف الشديدة والبرودة الشديدة والفيضاناتوحرائق الغابات، لما قد تسببه من أضرار مباشرة للألواح الشمسية والمعدات الكهربائية والبنية التحتية للمشروع.
ولا تقتصر المخاطر على العوامل الطبيعية، بل تمتد لتشمل عيوب التصنيع وأخطاء التركيب والأضرار التي قد تلحق بالمعدات أثناء عمليات النقل والشحن، فضلًا عن التحديات المرتبطة بإقامة العديد من المشروعات في مناطق نائية قد تفتقر إلى الخبرات الفنية والبيانات التأمينية الكافية لتقييم المخاطر بصورة دقيقة.
وفي هذا الإطار، أصبحت برامج التأمين المتخصصة عنصرًا أساسيًا في إدارة مخاطر مشروعات الطاقة الشمسية، حيث لم تعد تقتصر على التغطيات التقليدية، بل تطورت لتشمل حلولًا مبتكرة تعتمد على تحليل مخاطر الكوارث الطبيعية والنماذج المناخية، بالإضافة إلى بعض المنتجات التأمينية المرتبطة بالظروف الجوية، مثل التأمين البارامتري ضد البَرَد (Parametric Hail Insurance)، وبرامج التحوط ضد انخفاض الإشعاع الشمسي، بما يسهم في حماية الإيرادات وتعزيز استقرار التدفقات النقدية للمشروعات وزيادة جاذبيتها للممولين والمستثمرين.
3. أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (Battery Energy Storage Systems – BESS):
تشهد مشروعات تخزين الطاقة بالبطاريات نموًا متسارعًا على المستوى العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن حجم هذا السوق قد يتضاعف بنحو 15 مرة بحلول عام 2030.
وتؤدي مرافق تخزين الطاقة بالبطاريات دورًا محوريًا في معالجة الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تتيح تخزين فائض الطاقة المنتجة خلال فترات ارتفاع الإنتاج، وإعادة ضخها إلى الشبكة الكهربائية عند زيادة الطلب أو للمساهمة في استقرار الشبكة. ويُعد ذلك عنصرًا أساسيًا لضمان توفير إمدادات طاقة موثوقة ومستقرة في ظل التوسع المتزايد في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وفي الوقت الحالي، يتم دمج أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في المراحل الأولى من تصميم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتكوين مشروعات هجينة تجمع بين توليد الطاقة وتخزينها، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الطاقة المنتجة. وتُعد بطاريات الليثيوم أيون الأكثر انتشارًا في هذا المجال، نظرًا لارتفاع كثافة الطاقة التي توفرها وكفاءتها التشغيلية والانخفاض المستمر في تكلفتها، مما جعل أنظمة تخزين الطاقة عنصرًا أساسيًا في زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي.
ومع التطور المستمر في تقنيات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، تزداد أيضًا تعقيدات المخاطر المرتبطة بها، ومن أبرزها:
• كيمياء البطاريات: تختلف المخاطر باختلاف نوع البطارية المستخدمة، مثل بطاريات الليثيوم أيون أو بطاريات التدفق(Flow Batteries)، حيث تتباين مستويات مخاطر الحريق والتأثيرات البيئية والمخاطر التشغيلية.
• الانفلات الحراري (Thermal Runaway): يُعد من أخطر المخاطر المرتبطة ببطاريات الليثيوم أيون، حيث قد يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بصورة غير مسيطر عليها إلى حدوث تفاعلات متسلسلة ينتج عنها حرائق أو انفجارات.
• إدارة الطاقة وتشغيل الأنظمة: تعتمد أنظمة تخزين الطاقة على أنظمة متقدمة لإدارة الأحمال وتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية، وهو ما يجعلها عرضة لمخاطر الأعطال التشغيلية، والهجمات السيبرانية والتوقف غير المخطط له، الأمر الذي يستدعي توفير تغطيات تأمينية مناسبة لهذه المخاطر.
ونظرًا للنمو السريع الذي يشهده قطاع تخزين الطاقة بالبطاريات، أصبح من الضروري توفير حلول تأمينية متخصصة تراعي طبيعة المخاطر المرتبطة بهذه الأنظمة، بما يسهم في الحد من الخسائر المحتملة وحماية الاستثمارات ودعم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتعزيز الثقة في تبني التقنيات الحديثة لإنتاج وتخزين الطاقة.
الحلول التأمينية لمخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أصبحت التغطيات التأمينية المتخصصة عنصرًا أساسيًا لحماية الاستثمارات من المخاطر التي قد تتعرض لها خلال مختلف مراحل دورة حياة المشروع، بدءًا من مرحلة الإنشاء وحتى التشغيل. وتوفر شركات التأمين مجموعة متنوعة من الحلول التأمينية التي تهدف إلى الحد من الآثار المالية الناجمة عن الحوادث والأعطال والكوارث الطبيعية، وضمان استمرارية التشغيل واستقرار التدفقات النقدية للمشروعات. وتشمل أبرز هذه التغطيات ما يلي:
1. تأمين جميع أخطار المقاولين (Contractors’ All Risks – CAR)
يعد من أهم أنواع التأمين خلال مرحلة الإنشاء، حيث يوفر تغطية للأضرار المادية التي قد تصيب المشروع نتيجة الحريق أو الانفجار أو الكوارث الطبيعية أو أخطاء التنفيذ أو السرقة، كما يمكن أن يمتد ليشمل المسؤولية المدنية تجاه الغير أثناء تنفيذ الأعمال.
2. تأمين جميع أخطار التركيب (Erection All Risks – EAR)
يختص بالمشروعات التي تتضمن تركيب معدات وآلات معقدة، مثل توربينات الرياح والمحولات الكهربائية، ويغطي المخاطر المرتبطة بعمليات التركيب والاختبارات والتشغيل الأولي قبل تسليم المشروع.
3. تأمين تأخر بدء التشغيل (Delay in Start-Up – DSU / Advanced Loss of Profit – ALOP)
يوفر حماية للمستثمر ضد الخسائر المالية الناتجة عن تأخر تشغيل المشروع بسبب وقوع حادث مغطى بوثيقة التأمين أثناء مرحلة الإنشاء، بما يساعد على الحد من فقد الإيرادات المتوقعة وتأخير العوائد الاستثمارية.
4. تأمين الممتلكات والمخاطر التشغيلية (Operational All Risks / Property Insurance)
يبدأ سريان هذه التغطية بعد دخول المشروع مرحلة التشغيل وتشمل حماية الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والمحولات والمباني وغيرها من الأصول ضد المخاطر مثل الحريق والعواصف والبرق والفيضانات، وغيرها من الأخطار المغطاة بوثيقة التأمين.
5. تأمين أعطال الآلات (Machinery Breakdown Insurance)
يغطي الخسائر الناتجة عن الأعطال المفاجئة أو التلف الميكانيكي والكهربائي للمعدات الرئيسية، مثل التوربينات والعاكسات(Inverters)والمحولات، مما يساهم في تقليل تكاليف الإصلاح أو الاستبدال والحد من فترات التوقف.
6. تأمين توقف الأعمال (Business Interruption Insurance)
يوفر تعويضًا عن خسائر الأرباح أو الإيرادات الناتجة عن توقف المشروع عن إنتاج الكهرباء بسبب حادث مغطى بوثيقة التأمين، ويُعد من أهم التغطيات للمشروعات التي تعتمد على استمرارية التشغيل لتحقيق عوائدها المالية.
7. تأمين المسؤولية المدنية تجاه الغير (Third-Party Liability Insurance)
يغطي المسؤولية القانونية المترتبة على الأضرار الجسدية أو المادية التي قد تلحق بالأشخاص أو الممتلكات نتيجة إنشاء أو تشغيل المشروع، ويساعد على حماية العميل من المطالبات القانونية والتعويضات المحتملة.
8. تأمين نقل البضائع والمعدات (Marine Cargo Insurance)
يوفر الحماية للمعدات والألواح الشمسية وتوربينات الرياح أثناء عمليات النقل البري أو البحري أو الجوي ضد مخاطر الفقد أو التلف أو الحوادث التي قد تقع خلال الشحن وحتى وصول المعدات إلى موقع المشروع.
ويوضح الجدول التالى مراحل المشروع والتغطيات التأمينية المناسبة لكل مرحلة
| نوع التغطية التأمينية | الغرض من التغطية | مرحلة المشروع |
| تأمين نقل البضائع | حماية المعدات أثناء الشحن | النقل |
| تأمين جميع أخطار المقاولين (CAR) | حماية المشروع أثناء الإنشاء | الإنشاء |
| تأمين جميع أخطار التركيب (EAR) | تغطية مخاطر تركيب المعدات | الإنشاء والتركيب |
| تأمين تأخر بدء التشغيل(DSU/ALOP) | تعويض الخسائر الناتجة عن تأخر التشغيل | الإنشاء |
| تأمين الممتلكات والمخاطر التشغيلية | حماية الأصول بعد التشغيل | التشغيل |
| تأمين أعطال الآلات | إصلاح أو استبدال المعدات المتضررة | التشغيل |
| تأمين توقف الأعمال | تعويض فقد الإيرادات | التشغيل |
| تأمين المسؤولية المدنية | تغطية مطالبات الغير | جميع المراحل |
رأي الاتحاد
يرى الاتحاد أن التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة المتجددة لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح محركًا اقتصاديًا واستثماريًا ضخمًا ويعد فرصة استراتيجية هامة أمام قطاع التأمين. فمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لم تعد مشروعات تقليدية، بل تتطلب فهمًا عميقًا للمخاطر الجديدة المرتبطة بالتقنيات المتقدمة والظروف المناخية المتغيرة وسلاسل الإمداد العالميةإلى جانب تبني حلول أكثر تخصصًا ومرونة، تستند إلى فهم دقيق للمخاطر المرتبطة بهذه المشروعات.
ويؤكد الاتحاد أن استمرار نمو هذه المشروعات يعتمد بشكل أساسي على قدرة شركات التأمين على تقديم حلول تأمينية متكاملة تغطي دورة حياة المشروع بالكامل، من مرحلة التصميم والنقل والتركيب وحتى التشغيل والصيانة، مع التركيز على المخاطر التي أصبحت أكثر حدة مثل الانفلات الحراري في أنظمة البطاريات، والكوارث الطبيعية المتزايدة، والأعطال الفنية في التوربينات الكبيرة، والمخاطر السيبرانية المرتبطة بأنظمة إدارة الطاقة.
وفي هذا الإطار، يوصي الاتحاد بأهمية الاستثمار الجاد في بناء كوادر فنية متخصصة داخل شركات التأمين، تكون قادرة على فهم الطبيعة المعقدة لمخاطر مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وتقييمها بدقة عالية. ويتطلب ذلك تطوير برامج تدريب مستمرة وتعاونًا وثيقًا مع الخبراء الفنيين والجهات العلمية، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في تحليل البيانات والنماذج المناخية المتقدمة، بما يسهم في تسعير التغطيات بشكل أكثر دقة، إلى جانب أهمية تطوير منتجات تأمينية مبتكرة ومرنة، تشمل توفير تغطيات متخصصة لمخاطر الانفلات الحراري والهجمات السيبرانية. ويرى الاتحاد أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين شركات التأمين والمطورين والمستثمرين والخبراء الفنيين والجهات ذات الصلةأصبح شرطًا أساسيًا لتحسين جودة الاكتتاب، وتبادل البيانات والخبرات، وبناء منظومة تأمينية قادرة على مواكبة التطور السريع في هذا القطاع، وتعزيز ثقة جميع الأطراف المعنية باستمرارية واستدامة هذه المشروعات الحيوية.