نيسان إفريقيا ترسم خريطة جديدة للاستثمار في مصر: وداعًا لـ “سنترا”، ورهان مستدام على “صني”.. والدعم الحكومي ركيزة التصدير للقارة

في إطار رؤيتها الاستراتيجية الطموحة لتعزيز مكانتها الإقليمية، تواصل شركة نيسان العالمية إعادة ترتيب أوراقها الاستثمارية في القارة السمراء، متخذة من مصنعها في جمهورية مصر العربية مركزاً رئيسياً للانطلاق والتوسع. وفي هذا السياق، كشف المهندس محمد عبد الصمد، العضو المنتدب لشركة نيسان إفريقيا في لقائه في مؤتمر الأهرام للنقل الخفيف ، عن ملامح الخطة الإنتاجية والتصديرية الجديدة للشركة، والتي حملت قرارات حاسمة بشأن خطوط الإنتاج محلياً، مع تسليط الضوء على الشراكة المثمرة بين القطاع الصناعي والحكومة المصرية.
إعادة هيكلة خطوط الإنتاج: وداعًا “سنترا” واستمرار الرهان على “صني”
فجّر رئيس نيسان إفريقيا مفاجأة بشأن الهيكل الإنتاجي للمصنع، حيث أعلن رسمياً عن توقف إنتاج طراز “نيسان سنترا” (Sentra)قريبا مشيراً إلى أن هذا القرار يأتي في سياق المراجعات الدورية لمحفظة المنتجات، وتوجيه الطاقات التمويلية والتصنيعية نحو الطرازات الأكثر ملاءمة لمتطلبات المرحلة المقبلة والأسواق المستهدفة.
في المقابل، أكد عبد الصمد على استمرار واستدامة إنتاج الأيقونة “نيسان صني” (Sunny)، والتي وصفها بأنها “السيارة المفضلة للعائلة المصرية والأكثر مبيعاً في السوق المحلي” واشار إلى ان السيارة المنتجة محليا تلاقي إقبال كبيرا في الاسواق الخارجية عن نظيرتها الهندي لملاءمة المواصفات المحلية للأسواق العالمية وأوضح أن الاستمرار في تصنيع “صني” يرتكز على قاعدة طلب صلبة محلياً وإقليمياً، مما يجعلها حجر الزاوية في الحفاظ على الحصة السوقية القيادية لنيسان في مصر، فضلاً عن كونها الذراع الأقوى في منظومة التصدير إلى الأسواق الإفريقية.
واضاف قائلا:-
“إن طراز صني أثبت كفاءة إنتاجية بمعايير عالمية على أرض مصر، وهو ما يدفعنا لتكثيف الجهود حوله، بالتوازي مع خططنا لإدخال طرازات وتكنولوجيات جديدة تلبي تطلعات المستهلكين.”
الدعم الحكومي.. المحرك المباشر لطفرة الصادرات
وفي قراءته للنمو المتسارع في حجم صادرات الشركة والذي بلغ 25 الف سيارة لاول مرة في السوق المحلي أثنى المهندس محمد عبد الصمد بشكل مباشر على الدور المحوري الذي لعبته الإجراءات والحوافز التي قدمتها الدولة المصرية. وأكد أن الدعم الحكومي المستمر، والمتمثل في البرامج التحفيزية لتعميق التصنيع المحلي ورد الأعباء التصديرية، كان سبباً مباشراً ومحركاً رئيسياً في تنامي صادرات “نيسان مصر” وتحسين قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وأضاف عبد الصمد أن الاستراتيجية الوطنية لتطوير صناعة السيارات صاغت مناخاً جاذباً للشركات العالمية، معقباً بأن نيسان تعد الشركة العالمية الوحيدة التي تمتلك مصنعها في مصر بنسبة 100%، وتستهدف استغلال هذا الدعم الحكومي اللوجستي والمالي لزيادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية، لتوفير العملة الصعبة ودعم الاقتصاد القومي.
رؤية مستقبلية: مصر مركز إستراتيجي للقارة
تأتي تصريحات رئيس نيسان إفريقيا بالتزامن مع تولي القيادة الجديدة مهامها لتوسيع أعمال المجموعة في القارة، وضخ استثمارات لرفع نسبة المكون المحلي (والتي تخطت حاجز الـ 50% في خطوط الإنتاج الحالية)، والبدء الفعلي في تنويع الطرازات المنتجة محلياً مثل “نيسان ماجنايت” لتدور عجلة الإنتاج جنباً إلى جنب مع “صني”.
واختتم عبد الصمد مؤكداً أن المزيج الناجح بين كفاءة العمالة المصرية، والبنية التحتية المتطورة، والحوافز الحكومية المباشرة، يضمن تحول مصنع نيسان بالسادس من أكتوبر إلى مركز إستراتيجي متكامل ومستدام لصناعة وتصدير السيارات إلى ربوع القارة الإفريقية خلال المرحلة المقبلة



