نظرة علي فعاليات مؤتمر اهمية الوقاية من مخاطر الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات

انطلاقًا من أهمية تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق والحد من مخاطرهاقام اتحاد شركات التأمين المصرية بتنظيم مؤتمر تحت عنوان: أهمية الوقاية من مخاطر الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال، وذلك بفندق سانت ريجيس القاهرة خلال الفترة من 8 إلى 9 سبتمبر2026، رعاية الهيئة العامة للرقابة المالية وبحضور الأستاذ الدكتور/ طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية والدكتورة/ هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر والدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب عدد من ممثلي قطاع التأمين والصناعة والجهات المعنية.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية الوقاية من أخطار الحرائق ودورها في الحد من الخسائر البشرية والمادية وتعزيز استدامة الأعمال، إلى جانب دعم جهود قطاع التأمين في نشر الوعي بأهمية إجراءات السلامة والوقاية وإدارة المخاطر. كما مثّل المؤتمر منصة جمعت نخبة من خبراء ومتخصصي التأمين وإدارة المخاطر والوقاية من الحرائق، إلى جانب الجهات والمؤسسات المعنية، لمناقشة أبرز التحديات المرتبطة بمخاطر الحرائق وتبادل الخبرات والممارسات واستعراض الحلول والتوجهات التي يمكن أن تسهم في الحد من الخسائر وتعزيز مستويات الوقاية. ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار جهود اتحاد شركات التأمين المصرية لدعم وتطوير قطاع التأمين المصري وتعزيز دوره في إدارة المخاطر ونشر الوعي التأميني.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة وحضورًا لافتاً، حيث تجاوز عدد المشاركين250 مشاركاً، من قيادات شركات التأمين والعاملون بها، إلى جانبممثلي الكيانات والجهات ذات الصلة بصناعة التأمين ونخبة من الخبراءوالمتخصصين في مجال المعاينات وإدارة المخاطر، فضلًا عن عدد منعملاء شركات التأمين، وبمشاركة لافتة من السادة الإعلاميين والصحفيين.
ويعكس هذا الحضور المتنوع الأهمية المتزايدة التي يحظى بها ملفالوقاية من الحرائق ومكافحتها، وحرص مختلف الأطراف المرتبطة بصناعةالتأمين على تبادل الخبرات والرؤى حول أفضل الممارسات والوسائلالحديثة للحد من أخطار الحرائق والخسائر الناجمة عنها، بما يدعم جهودتطوير منظومة إدارة المخاطر وتعزيز دور التأمين في حماية الممتلكاتوالاستثمارات.
وقد شهد المؤتمر الفعاليات التالية والتى استمرت على مدى يومين:
اليوم الأول الثلاثاء 8 سبتمبر 2026
الجلسة الافتتاحية
قام كل من السادة بإلقاء الكلمات الافتتاحية للمؤتمر:
السيد الأستاذ/ علاء الزهيرى – رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية

رحّب الأستاذ علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، في بداية كلمته بالسادة الحضور والمشاركين في المؤتمر معرباً عن سعادته بانعقاد هذا الحدث الذي يجمع نخبة من الخبراء والمتخصصين والمسؤولين والمهتمين بقضية ترتبط بصورة مباشرة بحماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأنشطة الاقتصادية، وهي الوقاية من أخطار الحريق.
وأوضح أن أخطار الحريق لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية، وإنما قد تمتد إلى فقد الأرواح وتغيير حياة الأسر، فضلاً عن الإصابات والإعاقات وتوقف أو تدمير المنشآت والاستثمارات، مؤكداً أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخاطر.
وأشار إلى أن فرع تأمين الحريق يُعد من أقدم وأهم فروع التأمين في السوق المصري، لما يؤديه من دور محوري في حماية الممتلكات والاستثمارات ودعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية. ووفقاً للكتاب الإحصائي السنوي لنشاط التأمين الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، ارتفعت الأقساط المباشرة للفرع من نحو 1.35 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى حوالي 8.27 مليار جنيه عام 2023/2024، بزيادة بلغت نحو 511%، كما ارتفعت التعويضات المباشرة من نحو 749 مليون جنيه إلى حوالي 1.53 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، بزيادة بلغت نحو 104%.
وأكد سيادته أن دور التأمين لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع الحادث فقط، وإنما يجب أن يبدأ قبل وقوع الخطر، موضحاً أن التأمين يعوض الخسارة، بينما تعمل الوقاية على منعها أو الحد منها، ومن ثم فإن العلاقة بين التأمين والوقاية هي علاقة تكامل، خاصة مع تعزيز إجراءات السلامة ووسائل الحماية والإنذار والإطفاء والالتزام بالصيانة الدورية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن الاتحاد حرص على دعم ثقافة الوقاية من خلال التعاون مع مؤسسة أهل مصر، حيث تم إبرام بروتوكول تعاون للتوعية ضد أخطار الحروق، استهدف في مرحلته الأولى أصحاب الورش والعاملين بها، وسكان المناطق المحيطة بالورش والأطفال.
وأشار إلى أن البرنامج ركز على تحويل الوعي بالسلامة من معلومات نظرية إلى سلوك عملي يومي، من خلال تنفيذ حملات توعوية وتدريب المتطوعين وإعداد مواد وملصقات وأدوات تفاعلية للأطفال. وقد تم الوصول إلى931 مستفيداً من أصحاب الورش والعاملين بها، منهم 455من أصحاب الورش و476 من العاملين، بالإضافة إلى الوصول إلى 800مستفيد من سكان المناطق المحيطة بالورش، كما تم تدريب 32 متطوعاً وإعداد وطباعة 3500 ملصق توعوي.
وأشار أن نجاح برامج الوقاية لا يُقاس فقط بعدد المستفيدين أو المواد التوعوية التي تم توزيعها، وإنما بمدى تغير السلوك وتعزيز الوعي بمخاطر الحوادث وطرق الوقاية منها، ولذلك تم إجراء تقييم قبل وبعد التنفيذ لقياس التغير في المعرفة والسلوك وتطوير البرامج وتحقيق أثر مستدام.
وأكد سيادته على أن حماية الأرواح والممتلكات مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص وشركات التأمين ومؤسسات المجتمع المدني، وأن التأمين يجب أن يكون جزءاً من منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، بما يسهم في الحد من الخسائر وتعزيز استدامة الأعمال والمجتمع.
وفي ختام كلمته، توجه الأستاذ علاء الزهيري بالشكر والتقدير إلى جميعالسادة الحضور والجهات والمؤسسات المشاركة في المؤتمر، وفي مقدمتها مؤسسة أهل مصر، تقديراً لدورهم ومساهمتهم في إنجاح فعاليات المؤتمر. كما أعرب عن خالص الشكر لوزارة الداخلية وقطاعي الحماية المدنية والأدلة الجنائية على مشاركتهم الفعالة مؤكداً على أهمية استمرار التعاون والتكامل بين مختلف الجهات المعنية للوقاية من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات ودعم استدامة الأعمال والاقتصاد الوطني.
الدكتور/ كمال الدسوقي – عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية
بدأ الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، كلمته بالتأكيد على أهمية حماية الأرواح والممتلكات، موضحاًأن أفضل خسارة يمكن التعامل معها هي الخسارة التي لم تقع من الأساس، وهو ما يستلزم الانتقال من ثقافة تعويض الخسائر إلى ثقافة الوقاية وإدارة المخاطر والحد من مسبباتها.
وأكد أن مواجهة أخطار الحرائق تتطلب تكامل الجهود بين الصناعة وقطاع التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، مشيراً إلى أن الوقاية تبدأ منذ مراحل تصميم المنشآت، من خلال الالتزام باشتراطات السلامة، وتوفير مخارج الطوارئ، واستخدام مواد البناء والتجهيزات المطابقة لمعايير السلامة المصرية، إلى جانب الصيانة الدورية والتدريب المستمر للعاملين.
كما أوصى بالالتزام باستخدام مواد البناء والتشغيل المطابقة لمعايير السلامة المصرية، حتى وإن كانت أعلى تكلفة، موضحاً أن تكلفتها تظل أقل بكثير من الخسائر البشرية والمادية الجسيمة التي قد تنجم عن الحرائق، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية للحد من مخاطر الحرائق، وتشجيع المنشآت على الاستثمار في أنظمة الكشف والإنذار المبكر والإطفاء، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر الحريق، ووضع خطط واضحة للإخلاء والطوارئ والتدريب المستمر للعاملين عليها، فضلًا عن الالتزام بالصيانة الدورية للمعدات والتوصيلات الكهربائية وقواعد التخزين الآمن، وتشجيع استخدام المواد والتقنيات المقاومة للحريق التي تسهم في الحد من سرعة انتشار النيران، مع وضع آليات لتصنيف المنشآت وفقًا لدرجة المخاطر ومستوى الالتزام باشتراطات السلامة، وربط تكلفة التأمين بدرجة المخاطر بما يحفز المنشآت على تطوير منظومة الحماية والوقاية لديها.
واختتم الدكتور كمال الدسوقي كلمته بالتأكيد على أن السلامة والوقاية لا ينظر إليهما على أنهما تكلفة إضافية، وإنما استثمار حقيقي في حماية الأرواح ورأس المال وضمان استمرارية الإنتاج، مشددًا على أن الممتلكات والمعدات يمكن تعويضها وإعادة بنائها، بينما لا يمكن تعويض الأرواح.

الدكتورة / هبة السويدي – مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر
استعرضت الأستاذة / هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر، جهود المؤسسة في مجال الوقاية من الحروق والتوعية بمخاطرها، مؤكدة أن الوقاية والتوعية تمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والحد من أعداد المصابين.
وأوضحت أن هناك تعاونًا مع الجهات المعنية، من بينها وزارة العدل ومجلس النواب، بشأن استصدار تشريع جديد يتعلق باستخدام المواد الكاوية يستهدف تشديد العقوبات في الحالات التي تؤدي فيها الإصابة الناتجة عن استخدام هذه المواد أو الحرق إلى فترة علاج تتجاوز 21 يوماً، مشيرة إلى أن العقوبة المقترحة في هذه الحالات تتراوح بين السجن لمدة عام وحتى 5 سنوات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة الاعتداءات التي تستخدم فيها المواد الكاوية والحد من التداعيات الخطيرة التي تخلفها هذه الحوادث.
وشددت على ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة لتنظيم تداول المواد الكاوية، خاصة المنتجات ذات التركيزات المرتفعة بما يضمن عدم وصولها بصورة عشوائية إلى المستهلكين، مع أهمية تحديد آليات واضحة لتداولها وبيعها واستخدامها وتشديد الرقابة على الجهات والأفراد المتعاملين معها بما يحد من احتمالات إساءة استخدامها أو تعرض المواطنين لها بصورة تؤدي إلى إصابات خطيرة.
كما أشارت إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والرقابية والصناعية لضمان الالتزام بالضوابط المنظمة لتداول هذه المواد، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى العاملين والمتعاملين معها بشأن مخاطرها وطرق التعامل الآمن معها، مؤكدة أن الحد من حوادث المواد الكاوية يتطلب الجمع بين التشريع، والرقابة والتوعية والوقاية.
وتطرقت إلى عدد من الحالات الواقعية التي تعاملت معها مؤسسة ومستشفى أهل مصر والتي تعكس حجم الآثار الإنسانية والاجتماعية الناتجة عن حوادث الحروق، موضحة أن عرض هذه التجارب يهدف إلى زيادة الوعي بمخاطر الحريق والمواد الخطرة والصعق الكهربائي والتأكيد على أهمية اتخاذ إجراءات الوقاية قبل وقوع الحادث إلى جانب الدور الذي تقوم به المؤسسة في تقديم الرعاية الطبية والتأهيلية للمصابين ومساندتهم خلال رحلة العلاج.
وأكدت أن مواجهة الحروق لا تعتمد على العلاج الطبي فقط وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والرقابة على مصادر الخطر مروراًبالتوعية والتشريعات وصولاً إلى توفير الرعاية الطبية المتخصصة والتأهيل للمصابين.
واختتمت بالتأكيد على ضرورة تكامل جهود المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الصناعي وشركات التأمين لنشر ثقافة السلامة والوقاية، والتوسع في برامج التوعية التي تستهدف الأطفال والأسر وأماكن العمل والمنشآت الصناعية، بما يسهم في حماية الأرواح والحد من الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية لحوادث الحروق.

السيد الدكتور / طارق سيف – نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية
ألقى السيد الدكتور طارق سيف نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة نيابةً عن معالي الأستاذ الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
وأكد الدكتور/ طارق سيف أن تطوير سوق التأمين المصري يتطلب تحولاًفي آليات التعامل مع الأخطار يقوم على الانتقال من التركيز على تدنية الخسائر بعد وقوع الحوادث إلى الاعتماد على هندسة الخطر (Risk Engineering) وتعزيز أساليب الوقاية منها والتحكم فيها والتنبؤ بها.
وأوضح أن فرع تأمين الحريق يستحوذ على نحو 18% من إجمالي الأقساط المكتتبة بالسوق، بمعدل احتفاظ 42% ومعدل خسائر 37% وفقاً لإحصائيات عام 2025، مما يجعل تحديث أساليب تقييم المخاطر وإدارتها ضرورة أساسية لحماية الاستثمارات وضمان استقرار المحافظ التأمينية.
وأشار إلى أهمية زيادة الاعتماد على إجراءات التحكم والوقاية من الأخطار قبل وبعد وقوع الحادث، بما يسهم في تحسين جودة الأخطار المقبولة تأمينيًا ورفع كفاءة قرارات الاكتتاب والتسعير وتعزيز إدارة المحافظ وتقليل الخسائر.
ودعا إلى تطوير منتجات تأمينية جديدة قادرة على الوصول إلى الشرائح والمناطق التي لا تحظى حاليًا بالتغطية التأمينية الكافية، مع دراسة التوسع في التأمين القائم على المؤشرات (Parametric Insurance)، باعتباره أحد الأدوات التي يمكن أن تسهم في زيادة معدلات الشمول التأميني في مجال تأمين الحريق.
كما أكد أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والنماذج التنبؤية في تطوير تقييم الأخطار والانتقال من الاعتماد على معدلات الخسائر التاريخية وحدها إلى تقييم استشرافي للأخطار، بما يعزز القدرة على رصد التغيرات المحتملة في مستويات الخطر والتعامل معها مبكرًا.
وشدد الدكتور طارق سيف على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف دور التأمين في التعامل مع أخطار الحريق، بحيث يمتد من التعويض عن الخسارة إلى المساهمة في خفض احتمالات وقوعها والحد من آثارها من خلال أدوات أكثر تقدمًا في تقييم الأخطار والوقاية منها وإدارتها.
واختتم كلمته بدعوة المشاركين إلى تقديم توصيات عملية وقابلة للتطبيق تسهم في تطوير سوق تأمين الحريق، خاصة فيما يتعلق بهندسة الأخطار وإجراءات الوقاية والتحكم في الخطر وتطوير المنتجات التأمينيةوالاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية، مؤكدًا دعم الهيئة لأي توصيات أو مقترحات من شأنها تطوير السوق ورفع كفاءة إدارة أخطار الحريق وتوسيع نطاق التغطية التأمينية.
الجلسة الأولى: كيف يمكن الحد من آثار الحرائق وتقليل الخسائر الناتجة عنه
المتحدث:
▪ المهندس ماركو دي تيتزيو؛ كبير مهندسي أخطار تأمينات الممتلكات والأخطار الخاصة بشركة Swiss Re
استعرض المهندس ماركو دي تيتزيو خلال الجلسة رؤية متكاملة لمخاطر الحرائق، مؤكداً أن الفارق بين مجرد حادث حريق وبين وقوع خسارة كبرى لا يتوقف على نشوب الحريق ذاته، وإنما على مدى قدرة منظومة الحماية المتكاملة على العمل بكفاءة وتناسق. فالحريق يتحول إلى كارثة عندما تفشل طبقات الحماية في أداء دورها، أو عندما لا تكون هذه الطبقات مصممة بما يتناسب مع طبيعة الخطر الفعلي.
وأوضح أن منظومة الحماية الفعالة ترتكز على أربع ركائز رئيسية، وهىعلى النحو التلى:
الركيزة الأولى: العنصر البشري
باعتباره خط الدفاع الأول، من خلال ترسيخ ثقافة السلامة، والحفاظ على النظافة وترتيب مواقع العمل، والسيطرة على مصادر الاشتعال والحمل الناري، إلى جانب الفحص والصيانة الدورية، ووضع خطط واضحة للطوارئ، والتدريب المستمر على سرعة الاستجابة.
الركيزة الثانية: الحماية النشطة
وتشمل أنظمة الكشف والإنذار، والرشاشات التلقائية، ومصادر وإمدادات المياه، وسرعة الاستجابة للسيطرة على الحريق قبل وصوله إلى مرحلة الاشتعال الوميضي (Flashover) . كما أن وجود أنظمة الحماية لا يعني بالضرورة فعاليتها، إذ يجب أن تكون مصممة بما يتناسب مع طبيعة الخطر، وأن تتوافر لها إمدادات المياه اللازمة، وأن تكون في حالة تشغيل وجاهزية فعلية.
الركيزة الثالثة: الحماية السلبية
وتتمثل في تصميم المبنى ومواد الإنشاء والتخطيط الداخلي، والفصل بين المناطق، واستخدام الجدران والحواجز المقاومة للحريق، إلى جانب الحد من فرص انتقال الحريق والدخان عبر الفتحات وممرات الخدمات.
الركيزة الرابعة: مرونة استمرارية الأعمال
والتي تستهدف الحد من حجم الخسارة، والحفاظ على العمليات الأساسية، وضمان سرعة التعافي واستعادة النشاط في أقصر وقت ممكن.
وخلال الجلسة قدم السيد/ ماركو عدد من الحالات لخسائر وقعت بالفعلوالتي كشفت عن عوامل متكررة تقف وراء تفاقم الحرائق، من أبرزها المستودعات غير المزودة بالرشاشات أو غير المقسمة إلى قطاعات، وحرائق الكابلات، واستخدام الواجهات ومواد البناء القابلة للاحتراق مثلEPS وXPS والألواح المركبة، فضلًا عن التخزين المؤقت الذي قد يؤدي إلى تغيير طبيعة الخطر، وكذلك إزالة أو تعطيل وسائل الحماية قبل التأكد من السيطرة الكاملة على الحريق؛ وهي ممارسات قد تحول حادثاًمحدوداً إلى خسائر جسيمة وتوقف طويل للعمليات.
وأشار إلى أن هذه الحوادث تكثف عدد من الحقائق؛ أهمها أن الحماية يجب أن تتناسب دائماً مع طبيعة وحجم الخطر، وأن العنصر البشري قد يكون العامل الحاسم في منع تصاعد الحريق أو، على العكس، في تفاقم آثاره، وأن سرعة اكتشاف الحريق والسيطرة عليه قبل انتشاره تمثل عاملاً حاسماً في الحد من الخسائر، إلى جانب ضرورة الانتباه إلى مخاطر مواد البناء القابلة للاحتراق.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أن هناك أربع فرص رئيسية لكسر سلسلة التحول من حريق محدود إلى خسارة كبرى، وهي: الوقاية، ثم السيطرة، ثم الاحتواء، وأخيراً التعافي. ومن ثم، فإن إدارة مخاطرالحريق لا ينبغي أن تعتمد على طبقة حماية واحدة، بل على منظومة متكاملة ومتعددة الطبقات، بحيث تعمل كل طبقة كفرصة إضافية لمنع الحريق من التحول إلى كارثة.
الجلسة الثانية: إدارة المطالبة بعد الحريق وتسوية المطالبات الكبري وتقييم الأضرار والخسائر
المتحدث:
▪ الأستاذ / حاتم إسماعيل – خبير تسوية الخسائر – شركة حاتم إسماعيل لتسوية الخسائر Crawford Associate Jordan
تناول الأستاذ حاتم إسماعيل خلال الجلسة إطار العمل المهني لتسوية خسائر الحريق، مؤكدًا أهمية حيادية مقدّر الخسائر وحماية حقوق ومصالح كل من شركة التأمين والمُؤمّن عليه في ضوء شروط واستثناءات وثيقة التأمين، مشددًا على أن دوره لا يقتصر على تقدير قيمة الخسائر وإنما يمتد إلى التحقق من الأضرار الفعلية وتقديم التقييم المهني المتخصص.
وأشار إلى أن الـ72 ساعة الأولى عقب وقوع حادث الحريق تمثل مرحلة حاسمة في إدارة المطالبة، مؤكدًا أهمية التواصل الفوري مع المُؤمّن عليه وبناء الثقة معه إلى جانب إمكانية إجراء تقييم وتكميم فعلي للخسارة دون مساس بمسؤولية شركة التأمين في الحالات التي لا يكون فيها موقف التغطية محسومًا من البداية.
واستعرض خلال الجلسة إجراءات التحقق الميداني من خسائر المخزون والتي تشمل تحديث حركة المخزون حتى تاريخ الحادث ومراجعة فواتير الشراء والمستندات المؤيدة وإجراء الجرد الفعلي بصورة مشتركة بين مقدّر الخسائر والمُؤمّن عليه مع الاستعانة بالخبراء المتخصصين عند الحاجة للتحقق من صلاحية المنتجات والآلات والمعدات المتضررة ومدى إمكانية إعادة تشغيلها.
كما أشار إلى أهمية الاستعانة بالمهندسين والخبراء المتخصصين في تقييم أضرار الآلات والمعدات، وإجراء تحليل فني لتحديد سبب الضرر ومداه وإمكانية الإصلاح أو الاستبدال، إلى جانب أهمية اتخاذ إجراءات عملية لتقليل فترة توقف الأعمال ومنها البحث عن بدائل للآلات المتضررة وزيادة ورديات العمل، وتقديم مواعيد الصيانة المخططة بالتزامن مع فترة الإصلاح كلما أمكن.
ومن أبرز النقاط التي أثارها الأستاذ حاتم إسماعيل هي ضرورة تحديث بيانات وحركة المخزون بصورة مستمرة والاحتفاظ بالفواتير وأوامر الشراء والمستندات المؤيدة وإجراء جرد مشترك للمخزون عقب الحادث إلى جانب الاستعانة بالخبراء والمهندسين المتخصصين في تقييم الأضرار. كما أوصى بتضمين وثائق التأمين بيانات تفصيلية عن الآلات والمعدات ومبالغ تأمينها ومراجعة مبالغ التأمين بصورة دورية وتحديد أسس تقييم المواد الخام ومواد التغليف والتعبئة بوضوح لتجنب النزاعات عند تسوية المطالبات.
وشدد كذلك على أهمية تقسيم المخازن بحوائط فاصلة مقاومة للحريق وممتدة للسقف دون فتحات وتوفير مداخل ومخارج متعددة في اتجاهات متقابلة لتسهيل تدخل الحماية المدنية وإنقاذ البضائع السليمة مع توافر أنظمة الإنذار والإطفاء الفعالة. كما أوصى بالالتزام بما يثبت الشراء والإحلال الفعلي للآلات، وفي حال عدم الشراء الفعلي يتم التعويض على أساس القيمة التعويضية الفعلية (Indemnity Basis) مع تطبيق نسب الاستهلاك والتحسين.
وتناول أيضاً أهمية رصد مؤشرات الحرائق المشبوهة، وإدارة الحطام(Salvage) من خلال خلق منافسة للحصول على أعلى قيمة ممكنة والحفاظ على حق الرجوع التأميني (Recovery) إلى جانب التأكيد على التزام المُؤمّن عليه بالحد من الخسارة (Duty to Mitigate Loss) فور وقوع الحادث، من خلال إنقاذ البضائع السليمة، أو توفير آلات بديلة، أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل فترة توقف الأعمال.
كما أشار إلى أهمية مراعاة أخطار الكسوة الخارجية للمباني العالية(Cladding / ACP)، وضرورة استخدام أنظمة الإطفاء والرشاشات الأوتوماتيكية الفعالة، خاصة خلال مراحل إنشاء وتشغيل المنشآت، للحد من سرعة انتشار الحرائق وتقليل حجم الخسائر المحتملة.
الجلسة الثالثة: الدروس المستفادة من الحوادث الكبري عرض حالات عملية
المتحدثين :
▪ السيد الدكتور مهندس/ سامي مراد، أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة وخبير المعاينة وتقدير الأضرار.
▪ السيد الأستاذ / جمال صقر، المدير الإقليمي للشركة الأفريقية لإعادة التأمين.
▪ السيد المهندس / محمد فتحي، المدير الإقليمي في شركة RMC بدبي – استشاري إدارة الخطر وهندسة الخطر.
بدأ الدكتور المهندس سامي مراد حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من تحليل السبب الجذري (Root Cause Analysis – RCA) هو منع تكرار الحوادث، وليس الاكتفاء بتحديد نقطة الاشتعال أو السبب الظاهري مثل الماس الكهربائي أو الخطأ البشري. وأوضح أن التحقيق الفني يجب أن يبحث في الأسباب الهندسية والتنظيمية التي سمحت بتطور الحريق وانتشاره، إلى جانب تقييم كفاءة أنظمة الحماية والإنذار والرش الآلي.
وأشار إلى أن قصور أنظمة الحماية يرتبط غالباً بأخطاء التصميم وعدم ملاءمتها للحمل الاشتعالي الفعلي، إلى جانب ضعف الصيانة والتدريب وغياب إدارة التغيير عند تحديث خطوط الإنتاج. كما أوضح أن الحوادث الكبرى عادة ما تنتج عن تفاعل عوامل فنية وبشرية مثل التحميل الزائد على الكابلات وتعطل المضخات أو أنظمة الإنذار وضعف التدريب وضغوط العمل، فضلًا عن سوء التخزين وعدم تنفيذ توصيات إدارة المخاطر، مؤكدًا أهمية الإنذار المبكر وأنظمة الإطفاء الآلي في الحد من تطور الحريق والخسائر الناتجة عنه.
واستعرض الدكتور سامي مراد حالتين عمليتين وذلك على النحو التالي:
الحالة العملية الأولى:
حريق بأحد مصانع إنتاج الخبز بدأ بحدوث قصر كهربائي في شفاط حائطي مجاور لسيول التبريد بعنبر خبز التورتيلا ثم أدت الحرارة إلى تشوه العمدان والكمرات الصلب وهبوط سقف الخرسانة بالدور العلوي. كما ساهمت فتحات جدارية أُنشئت لتخفيف الحرارة في انتقال النيران والحرارة إلى خط إنتاج الخبز الأوروبي، مما أدى إلى تدمير كبائن التحكم والأفران وبرج التبريد، وارتفاع المطالبة التأمينية من حريق ماكينة قيمتها 10 ملايين جنيه إلى إجمالي يتجاوز 223.9 مليون جنيه. وأوضح أن عدم تركيب كواشف الدخان والحرارة والرشاشات التلقائية بدعوى ارتفاع حرارة العنبر وصغر مساحته، ساهم في تفاقم الخسائر.
الحالة العملية الثانية:
حريق بأحد مصانع إنتاج الشاشات الإلكترونية، حيث أدى التحميل الزائد على الكابلات الكهربائية المرتبطة بماكينات حقن البلاستيك إلى انصهارها وامتداد الحريق داخل مجاري الكابلات فوق السقف الساقط، دون اكتشافه مبكراً لعدم وجود كواشف دخان. ولم يظهر الدخان إلا من فتحة سقف غرفة السنترال، قبل أن ينتشر الحريق ويتسبب في انهيار شامل للمبنى والآلات والمخزون، وبلغت القيمة الإجمالية للمطالبة نحو 294.9 مليون جنيه. وأكد أن وجود كاشف دخان أعلى السقف الساقط كان من شأنه اكتشاف الحريق مبكراًوالحد من الكارثة.
واختتم سيادته بالتأكيد على أن التحقيق الفني الدقيق لا يقتصر على تحديد سبب الاشتعال، وإنما يهدف إلى فهم كيفية تطور الحادث، وتحديد أوجه القصور في أنظمة الحماية وإدارة المخاطر واستخلاص الدروس ووضع الإجراءات التصحيحية التي تمنع تكرار الحوادث وتحد من خسائرها.
ثم بدأ الأستاذ / جمال صقر، المدير الإقليمي للشركة الأفريقية لإعادة التأمين في تقديم العرض التقديمى الخاص بسيادته مشيراً إلى أن معيد التأمين لا ينظر إلى المطالبات الكبيرة باعتبارها مشكلة في حد ذاتها، إذ يتمثل دور إعادة التأمين بالأساس في تحمل الخسائر الكبيرة وغير المتوقعة وإنما يتركز اهتمامها على كيفية إدارة الخطر منذ مرحلة الاكتتاب وحتى تسوية المطالبة. وأشار إلى أن الخسائر الكبرى تمثل اختباراً حقيقياً لجودة الاكتتاب وكفاءة إدارة المخاطر ومدى التزام شركة التأمين بالمعايير الفنية السليمة.
وأضاف أن معيد التأمين يركز عند وقوع أي خسارة كبيرة على عدد من الجوانب الأساسية، من بينها جودة الاكتتاب ودقة الإفصاح عن طبيعة الخطر، وكفاءة وسائل الحماية والوقاية وسرعة الإبلاغ عن الحادث وجودة التحقيقات الفنية، ودقة تقدير الخسائر والمخصصات وصولًا إلى التسوية النهائية للمطالبة. وأكد أن مستوى الثقة بين شركة التأمين ومعيد التأمين يتأثر بدرجة كبيرة بمدى وضوح المعلومات المقدمة ودقتها.
وأشار إلى أن الخسائر الكبيرة تصبح مصدر قلق حقيقي عندما تؤثر على رأس المال أو تستنزف جزءًا كبيرًا من الطاقة الاستيعابية لاتفاقيات إعادة التأمين أو تكشف عن وجود تركزات خطرة أو قصور في إدارة الأخطار كما قد تدفع هذه الخسائر معيدي التأمين إلى إعادة النظر في أسعار إعادة التأمين وشروط التغطية المستقبلية.
وأوضح أن الإدارة الجيدة للمطالبة لا تقاس فقط بحجم الخسارة، وإنما بكفاءة التعامل معها منذ اللحظات الأولى للحادث من خلال سرعة الإخطار وجودة التحقيق، ودقة المستندات والبيانات وحسن إدارة عمليات الإنقاذ والاسترداد، إلى جانب التقييم السليم لخسائر توقف الأعمال. كما أكد أن التأخر في إخطار معيدي التأمين قد ينعكس سلبًا على مستوى الثقة، ويؤثر في كفاءة إدارة المطالبة.
وأشار إلى أهمية تقارير معاينة الخسائر، موضحًا ضرورة أن تتضمن وصفًا دقيقًا لأسباب الحادث، وطبيعة الموقع وحجم الأضرار ومدى انتشار الحريق وكفاءة أنظمة الحماية والخسائر المتوقعة ومدى انطباق التغطيات التأمينية. وشدد على ضرورة أن تكون المخصصات الفنية مبنية على أسس واقعية ومنطقية يمكن دعمها فنيًا، حتى وإن تغيرت قيمتها مع تطور التحقيقات اللاحقة.
وأضاف أن معيد التأمين يركز خلال الأيام الأولى بعد وقوع الحادث على فهم أسباب انتشار الحريق، ومدى نجاح أو فشل أنظمة الحماية المختلفة، مشيرًا إلى أن العديد من الخسائر الجسيمة ترتبط بتعطل أنظمة الإنذار، أو الإطفاء، أو ضعف الصيانة، أو سوء التخزين، أو عدم تنفيذ توصيات إدارة المخاطر.
كما أكد أن إدارة عمليات الإنقاذ والاسترداد تمثل عنصرًا مهمًا في الحد من حجم الخسائر النهائية، من خلال حماية الأصول غير المتضررة، والاستفادة من الموجودات القابلة للإنقاذ أو إعادة الاستخدام.
وأشار إلى أن كل خسارة كبيرة تدفع معيدي التأمين إلى مراجعة ملف الاكتتاب بالكامل، بما يشمل مبالغ التأمين، ومعاينات الخطر، وتنفيذ التوصيات الفنية، ومدى كفاية إجراءات إدارة المخاطر.
وفي ختام حديثه، شدد على أن تكرار المطالبات الكبيرة قد يكون مؤشرًا على وجود ضعف في الاكتتاب أو قصور في هندسة المخاطر أو عدم كفاية أسعار التأمين، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار إعادة التأمين، وتعديل شروط الاتفاقيات أو تقليص الطاقة الاستيعابية مستقبلًا. وأكد أن الخسارة الكبيرة ليست مجرد حادث مالي بل اختبار شامل لمنظومة الاكتتاب وإدارة المطالبات والوقاية وإدارة المخاطر داخل شركة التأمين.
ثم بدأ المهندس / محمد فتحي، المدير الإقليمي في شركة RMC بدبي – استشاري إدارة الخطر وهندسة الخطر موضحاً أن أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل صناعة التأمين هي التغيرات المناخية وتزايد الكوارث الطبيعية وتعقد سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب التطورات المتسارعة في أساليب التصنيع والتقنيات الحديثة أوجدت أنواعًا جديدة من المخاطر تتطلب أساليب أكثر تطورًا في إدارة الأخطار والاكتتاب. وأكد أن الاعتماد على البيانات التاريخية وحدها لم يعد كافيًا، وأنه أصبح من الضروري تبني منهج استشرافي يعتمد على التحليل الفني والهندسي للمخاطر.
وتناول مفهوم هندسة الخطر ودورها في دعم قرارات الاكتتاب، موضحًا ضرورة أن تتناسب قوائم التحقق ومعايير تقييم الأخطار مع طبيعة كل منشأة وظروف تشغيلها. كما استعرض المراحل الأساسية لتقييم المخاطر بدءًا من المسح الميداني الشامل مرورًا بتحليل ونمذجة سيناريوهات الخسائر المحتملة وصولًا إلى إعداد خطط التحسين الفنية التي تستهدف رفع كفاءة الوقاية وتقليل احتمالات وقوع الحوادث، بما يسهم في تحسين جودة الاكتتاب والوصول إلى تسعير فني يعكس مستوى الخطر الحقيقي.
كما أشار إلى أهمية التحليل المتعمق للحوادث الكبرى والتفرقة بين الأسباب المباشرة والأسباب الجذرية موضحًا أن الحرائق الكبرى غالبًا ما تنتج عن تداخل عوامل بشرية وفنية، مثل ضعف التدريب وإجراءات السلامة والأعطال الفنية وضعف الصيانة. وأكد أن أنظمة الحماية من الحريق، بما تشمله من رشاشات آلية وأنظمة كشف وإنذار مبكر ومعدات إطفاء تمثل خط الدفاع الأول وأن فعاليتها تعتمد على الفحص والصيانة الدورية وجاهزيتها للعمل في الوقت المناسب.
وتناول كذلك تحديات تركز الأخطار الجغرافية، خاصة في المناطق الصناعية والموانئ والمستودعات الكبرى، حيث يمكن لحادث واحد أن يتسبب في خسائر متزامنة لعدد كبير من المنشآت مشيرًا إلى امتداد آثار الخسائر الكبرى إلى أسواق إعادة التأمين من خلال تشديد الشروط وارتفاع الأسعار وإعادة النظر في حدود الاحتفاظ والطاقة الاستيعابية.
واختتم سيادته بالتأكيد على أن مستقبل إدارة الخطر والاكتتاب يعتمد على التكامل بين هندسة الخطر والمعاينات الميدانية وتحليل البيانات والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في بناء محافظ تأمينية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر المتغيرة، وتعزيز ثقة معيدي التأمين ودعم استدامة قطاع التأمين.
اليوم الثانى الأربعاء 9 سبتمبر 2026
الجلسة الرابعة: الشراكة بين شركات التأمين والقطاع الصناعي والجهات الحكومية
المتحدثين
▪ الأستاذ / خالد عبد الصادق، العضو المنتدب لشركة المهندس للتأمين، ونائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية.
▪ الدكتور / أحمد مدحت، مدير معهد بحوث طبيعة المنشآت بمركز بحوث البناء.

افتتح الأستاذ/ خالد عبد الصادق، الجلسة بالتأكيد على أن مواجهة مخاطر الحرائق تتطلب التحول من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى تبني منظومة متكاملة للوقاية وإدارة المخاطر، من خلال التعاون بين شركات التأمين والقطاع الصناعي والجهات المعنية بالحماية المدنية. واستعرض إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي أظهرت تسجيل 51 ألف حادث حريق في مصر خلال عام 2025، بزيادة 8.7% عن العام السابق وبمعدل 140 حادثًا يوميًا. وأوضح أن النيران الصناعية وأعقاب السجائر والمواد المشتعلة والشماريخ تمثل 31% من أسباب الحرائق والماس والشرر الكهربائي 18% والحريق العارض 22% والإهمال 10%، بما يعكس وجود فجوات في السلوك والصيانة والتفتيش. كما أشار إلى تسجيل 533 حريقًا داخل المصانع بزيادة 15%، موضحًا أن 40% فقط من المصانع تلتزم باشتراطات الأمن الصناعي مع ارتفاع تكلفة أنظمة الإطفاء بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وعلى صعيد سوق التأمين، أشار إلى بلوغ أقساط فرع الحريق 9.6 مليارات جنيه خلال عام 2022/2023، بنمو 50%، فيما بلغت التعويضات المسددة 4.5 مليارات جنيه بزيادة 55%. وأوضح أن أبرز التحديات تتمثل في عدم كفاية بعض التغطيات للمنشآت الصغرى وعالية الخطورة وتجزؤ البيانات وعدم ربط إجراءات الوقاية بالحوافز التأمينية، إلى جانب أهمية بحث أوضاع المنشآت القائمة قبل كود 2026 ومدى الالتزام بمعايير السلامة والاستدامة عند منح الرخصة الذهبية.
وأكد أن أثر الحرائق لا يقتصر على الخسائر المادية التي يغطيها التأمين وإنما يمتد إلى توقف الإنتاج والوفاء بالالتزامات التعاقدية وتأثر الموردين والعملاء وسلاسل الإمداد. كما لفت إلى خطورة العامل البشري والخطر التعرضي، خاصة مع تجاور المنشآت الصناعية دون مسافات بينية مقترحًا إشراك القطاع المصرفي في توفير تمويلات ميسرة لتجهيز أنظمة السلامة والحماية.
ثم بدأ الدكتور أحمد مدحت المداخلة الخاصة بسيادته مشيراً إلى أن كود الحريق المصري يمثل الحد الأدنى من اشتراطات السلامة التي أقرتها الدولة لحماية الأرواح والمنشآت والاستثمارات موضحًا أن تحديث الكود لعام 2026 يواكب اختلاف طبيعة الأنشطة ومستويات المخاطر ويتضمن متطلبات متكاملة للحماية المعمارية والميكانيكية والكهربائية، إلى جانب كود مستقل للمنشآت الصناعية والتخزينية.
وأوضح أن التعامل مع المنشآت القائمة قبل صدور الكود لا يتم بأثر رجعي، وإنما من خلال اشتراطات ميسرة وخطط مرحلية لتوفيق أوضاعها، مع إمكانية إعداد استراتيجية حريق (Fire Strategy) مخصصة بالتنسيق مع الحماية المدنية وتنفيذها على مدى 3 إلى 5 سنوات. كما أشار إلى إمكانية تطبيق الأكواد الدولية في إطار الرخصة الذهبية، بشرط ألا تقل متطلبات السلامة عن الحد الأدنى المقرر بالكود المصري.
وأوضح سيادته أنه في إطار دعم الصناعة وخفض تكلفة أنظمة الحماية، تم توطين صناعة مضخات الحريق والمحابس محليًا، إلى جانب إمكانية إنشاء محطات إطفاء ومضخات مركزية مشتركة تخدم مجموعة من المنشآت الصناعية، مع الالتزام بالصيانة الدورية. كما أكد أن كفاءة أنظمة الإنذار والإطفاء لا ترتبط بتركيبها فقط، وإنما بمدى جاهزيتها وصيانتها المستمرة.
وأشار إلى أهمية تعزيز دور شركات التأمين في متابعة إجراءات الوقاية، من خلال الاستفادة من أنظمة المراقبة وربط الالتزام باشتراطات السلامة بالحوافز التأمينية، بما يشجع المنشآت على رفع مستويات الحماية. واختتم بالإشارة إلى أهمية تطوير الضوابط الخاصة بمرحلة ما قبل التشغيل والاختبار، باعتبارها من المراحل التي تتطلب اهتمامًا أكبر بإدارة المخاطر، مع التوجه إلى تطوير الأطر الفنية المنظمة لها.
الجلسة الخامسة: آليات مكافحة الحرائق وكيفية تجنب حدوث حريق
المحدثين:
▪ السيد المهندس/ أحمد الشيخ، الخبير في تأمين الحريق في السوق المصري
▪ سيادة اللواء / نادر نعمان، مساعد وزير الداخلية للحماية المدنية سابقاً.
▪ المقدم كيميائي / حسين الشربيني، إدارة الأدلة الجنائية.
▪ المقدم مهندس / أحمد مجدي، رئيس قسم المشروعات بالإدارة الهندسية بالحماية المدنية.
استهل المهندس أحمد الشيخ الجزء الخاص بسيادته باستعراض واقع هندسة المخاطر والمعاينات في السوق المصري، مشيرًا إلى وجود نقص في الكوادر المتخصصة في هندسة أخطار الحريق وداعيًا إلى تعزيز تأهيل الكوادر المتخصصة بالتعاون بين شركات التأمين والجامعات المصرية.
وتناول أبرز مصادر الأخطار في المنشآت الصناعية موضحًا أن الأخطار الكهربائية والسلوك البشري والتخزين غير السليم تمثل عوامل رئيسية في نشوب الحرائق، ومن بينها التوصيلات العشوائية والتحميل الزائد وغياب الصيانة إلى جانب التدخين غير المنضبط واستخدام معدات غير آمنة والتخزين الخاطئ للمواد القابلة للاشتعال. وأكد أن النظافة والترتيب(Housekeeping) يمثلان خط الدفاع الأول للحد من فرص الاشتعال وانتشار الحريق.
كما أشار إلى خطورة عدم الالتزام باشتراطات الحماية المدنية، خاصة في المنشآت المتلاصقة التي تفتقر إلى المسافات الفاصلة وأنظمة الحماية المناسبة. واستعرض مثالًا لحريق وقع في مصر خلال مارس 2026 نتيجة عدم الالتزام بإجراءات تصاريح الأعمال الساخنة (Hot Work Permits)، حيث أدى تنفيذ أعمال قطع بالقرب من مواد عازلة قابلة للاشتعال، دون توفير مسافة الأمان المحددة بـ 10 أمتار أو وسائل الإطفاء إلى سرعة انتشار النيران.
وشدد على أن موقف الإدارة تجاه السلامة (Management Attitude) يمثل نحو 60% من جودة الخطر، موضحًا أن وجود أنظمة الحماية لا يضمن فعاليتها إذا لم يتم الحفاظ على جاهزيتها وتشغيلها بالشكل الصحيح. واختتم بعرض عدد من الدروس المستفادة من حوادث واقعية مؤكدًا أن الوقاية الفعالة تبدأ من المعاينة الدقيقة وفهم مصادر الخطر مرورًا بالالتزام بإجراءات السلامة والصيانة وصولًا إلى المتابعة المستمرة لجاهزية أنظمة الحماية.
ثم قام اللواء/ نادر نعمان مداخلته موضحاً أن تغيير المسمى الرسمي من «الدفاع المدني» إلى «الحماية المدنية» جاء وفقًا لتوجيهات منظمة الحماية المدنية الدولية بجنيف، ليعكس نطاقًا أكثر شمولًا، موضحًا أن أعمال الحماية المدنية تشمل الإطفاء والإنقاذ والكشف عن المفرقعات والتعامل معها.
وأكد أن جميع الحرائق تبدأ صغيرة وأن الدقائق الأولى تمثل العامل الحاسم في السيطرة عليها، مشيرًا إلى أن المتاح للتعامل مع الحريق قبل خروجه عن السيطرة لا يتجاوز 3 دقائق، في حين لا يمكن لسيارات الإطفاء الوصول إلى موقع الحادث خلال هذه الفترة مما يجعل وعي الأفراد وتدريبهم وتوافر أجهزة الإطفاء اليدوية المناسبة داخل المنشأة عناصر أساسية للحد من الخسائر.
كما تناول عددًا من التحديات الحديثة، وفي مقدمتها صعوبة التعامل مع حرائق السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والحاجة إلى تطوير وسائل إطفاء تتناسب مع طبيعة هذه المخاطر. وشدد على أهمية استخدام كاميرات المراقبة لتحديد موقع بداية الحريق مع تأمين توصيلاتها وحفظ أجهزة التسجيل (DVR) في أماكن محمية من الحريق.
وحذر من خطورة مسارات الكابلات الكهربائية الرأسية (Ducts) في المستشفيات والفنادق والمباني لما قد تسببه من انتقال سريع للنيران والدخان بين الأدوار مؤكدًا ضرورة استخدام المواد المخصصة لغلق الاختراقات ومنع انتقال الدخان (Smoke Stopping) بما يسهم في حصر الحريق وتقليل انتشاره.
ثم بدأ المقدم كيميائي/ حسين الشربيني موضحاً دور الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية في فحص حوادث الحرائق، كما وضح أن عمل المعمل الجنائي يبدأ عقب إتمام عمليات الإطفاء، حيث يتولى خبير الأدلة الجنائية فحص مسرح الحادث وإعادة بناء المشهد (Reconstruction) لتحديد نقطة بداية الحريق وسببه الجذري وإعداد تقرير فني موثق يدعم تحديد المسؤولية الجنائية والتأمينية. وأوضح أن عمليات الفحص تتم وفقًا للكود العالمي (NFPA 921)، بدءًا من تأمين موقع الحادث وتوثيقه ثم تتبع مسار النار واتجاه التفحم لتحديد نطاق بداية الحريق، وصولًا إلى رفع العينات وفحصها معمليًا.
وأوضح أن الحرائق تنقسم إلى عرضية وعمدية، مشيرًا إلى أن الحرائق العرضية ترتبط بالأخطاء البشرية والإهمال، إلى جانب الأسباب الميكانيكية والكيميائية والكهربائية. كما صحح مفهوم «الماس الكهربائي» موضحًا أنه أحد صور الخلل الكهربائي وليس مرادفًا له إلى جانب سوء التوصيلات والربط والزيادة في الجهد، والتحميل الزائد والكهرباء الاستاتيكية.
وأشار إلى أن الحرائق العمدية قد ترتبط بالانتقام أو إخفاء جرائم أخرى أو الاحتيال للحصول على تعويضات تأمينية. واستعرض إحصائيات رسمية أظهرت تصدر المصادر العرضية لمسببات الحرائق بنسبة تراوحت بين 50% و51%، تلتها الحوادث الكهربائية بنسبة 26% إلى 29%، ثم الحرائق العمدية بنسبة 14% إلى 17%، والغازات بنسبة 4%. كما أشار إلى تلقي القاهرة أكثر من 6000 بلاغ حريق خلال 8 أشهر، بمتوسط 25 بلاغ حريق يوميًا، مؤكدًا أهمية رفع الوعي والالتزام باشتراطات السلامة للحد من معدلات الحرائق والخسائر الناتجة عنها.
ثم استعرض المقدم مهندس / أحمد مجدي التطور التاريخي للتأمين ضد الحريق، موضحًا أن حريق لندن الكبير عام 1666 كان نقطة انطلاق لتطوير وسائل الحماية، حيث أسست شركات التأمين فرق إطفاء خاصة للحد من خسائرها، قبل أن تتطور منظومة الحماية عالميًا مع إنشاء المنظمة الوطنية للحماية من الحريق (NFPA) وغيرها من الجهات المتخصصة في اختبار واعتماد معدات الحماية.
وتناول أهم عناصر منظومة الحماية الحديثة، وفي مقدمتها تحديث الأكواد والرقابة والتفتيش واعتماد المعدات ورفع كفاءة الكوادر وتوفير معدات مكافحة الحريق المناسبة إلى جانب التوعية والتدريب الإجباري للعاملين. كما استعرض عددًا من الأخطاء الفنية الشائعة في أنظمة الإنذار والإطفاء، مثل عدم إجراء الصيانة الدورية لطلمبات الحريق، والتركيب غير الصحيح للرشاشات والكواشف، وإهمال حماية الفراغات أعلى الأسقف ومسارات الكابلات، بما قد يؤدي إلى سرعة انتشار الحريق بين أجزاء المنشأة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من برامج المحاكاة الهندسية في تصميم واختبار أنظمة الحماية ودراسة حركة الدخان وزمن الإخلاء محذرًا من المخاطر المرتبطة بالمواد البوليمرية الحديثة والسيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والمخازن مرتفعة الارتفاع والمباني الشاهقة. كما أوضح أن مناطق اللجوء في المباني المرتفعة تمثل عنصرًا مهمًا لحماية الأفراد والحد من انتشار الحريق والدخان، من خلال تجهيزها بوسائل الحماية المناسبة.
واختتم بالتأكيد على أهمية ربط أسعار وثائق التأمين بمستوى الالتزام باشتراطات الحماية والسلامة، من خلال تقديم حوافز للمنشآت التي تتجاوز الحد الأدنى للكود، وتشديد شروط التغطية على المنشآت غير الملتزمة، إلى جانب رفع الكفاءة الهندسية والميدانية لمفتشي التأمين وإشراك ممثلي القطاع في تطوير الأكواد الوطنية.
الجلسة السادسة: الرؤية المستقبلية لفرع تأمين الحريق بالسوق المصرى
المتحدثين:
▪ الأستاذ/ أيمن مأمون، مساعد العضو المنتدب للتعويضات، شركة ثروة للتأمين ورئيس لجنة التعويضات بالاتحاد.
▪ الدكتور/ رضا فتحى، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلى.
▪ الأستاذ/ طارق أنور، رئيس قطاع تأمين الحريق والسطو، شركة مصر للتأمين ورئيس لجنة تأمين أخطار الحريق بالاتحاد.
▪ الأستاذ/ هانى صبرى، مدير إدارة بالإدارة المركزية للإشراف والرقابة على شركات التأمين، الهيئة العامة للرقابة المالية
أكد الأستاذ أيمن مأمون أن تطبيق مبدأ «الوقاية خير من العلاج» في قطاع التأمين يتطلب التحول من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الحادث إلى استباق المخاطر من خلال هندسة المخاطر (Risk Engineering)، إلى جانب إعداد خطط واضحة لاستمرارية الأعمال والتعافي السريع(Business Continuity / Contingency Plans)، بما يساعد المنشآت على استعادة نشاطها وتقليل الخسائر.
وأوضح أن التأمين يمثل إحدى الركائز الأساسية لحماية قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي، خاصة سلاسل الإمداد والمخازن والمنشآت الصناعية والسياحية والعقارات وغرف الخوادم، مشيرًا إلى ارتفاع عدد حوادث الحريق من 46,925 إلى 51 ألف حادث سنويًا، بمتوسط 140 حادثًا يوميًا. ولفت إلى أن المنشآت الاقتصادية والمخازن تمثل نحو 17% إلى 18% من إجمالي عدد الحوادث، إلا أنها تستحوذ على أكثر من 90% من إجمالي التكلفة المالية للخسائر، بما يؤكد أهمية التركيز على الوقاية وإدارة المخاطر.
وأشار إلى ضرورة إجراء معاينات دورية واستباقية للمنشآت خاصة قبل فصل الصيف لمراجعة اللوحات الكهربائية والمحولات وأنظمة التبريد والمخازن وغرف الخوادم في ظل ارتفاع الأحمال الكهربائية وتأثيرات التغيرات المناخية مع مراعاة مراجعة الأخطار الطبيعية والسيول والاشتعال الذاتي قبل فصل الشتاء.
كما تناول إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار في المراقبة المستمرة واكتشاف مصادر الخطر قبل وقوع الحوادث، مؤكدًا أهمية التعاون بين شركات التأمين والخبراء المتخصصين والحماية المدنية والجهات التكنولوجية لتطوير تطبيقات عملية تجعل التأمين شريكًا فاعلًا في الوقاية والتنمية المستدامة.
واختتم بالتأكيد على أن التكامل بين هندسة المخاطر والوقاية والتأمين واستمرارية الأعمال يمثل منظومة متكاملة لحماية الأرواح والممتلكات، والحد من الخسائر، وتعزيز قدرة المنشآت على استعادة نشاطها، بما يدعم استقرار الأعمال والنمو المستدام للاقتصاد الوطني.
ثم بدأ الأستاذ / طارق أنور بالتأكيد على أهمية تطوير الفكر التأميني في السوق المصري، والتركيز على النمو المستدام والمربح. وأشار إلى أن تحقيق الربحية الفنية يتطلب مراجعة نتائج فرع الحريق بصورة متكاملة، موضحًا أنه رغم بلوغ صافي معدل الخسائر 41% في أحد الأعوام، ارتفعت النسبة المجمعة (Combined Ratio) إلى 133.6% بعد إضافة المصروفات الإدارية والعمومية، بما يعكس أهمية رفع كفاءة إدارة المصروفات وتحقيق نتائج فنية تدعم الملاءة المالية لشركات التأمين.
مؤكدًا أن العميل القوي يحتاج إلى شركة تأمين قوية وذات ملاءة مالية. كما دعا إلى تعزيز الربط المستمر بين الاكتتاب والتعويضات والاستفادة من الحوادث الفعلية وسيناريوهات الخسائر في تطوير قرارات الاكتتاب مع التحول من الاعتماد على الخبرة الشخصية وتعريفة الحريق التقليدية إلى قواعد اكتتاب علمية تستند إلى البيانات وجودة المحفظة.
ثم قام الأستاذ / هاني صبري بإلقاء الضوء على دور الإطار التشريعي والرقابي في الحد من خسائر الحريق، موضحًا أن قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 يمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز الحوكمة والملاءة المالية والرقابة الاستباقية. وأشار إلى أن خطر الحريق يتميز بسرعة الانتشار وتراكم الخسائر وامتداد آثارها إلى توقف سلاسل الإنتاج، بما يبرز أهمية التنظيم التشريعي لنطاق التغطيات وحق الحلول والرجوع على المتسبب وفقًا للمادة (30) من القانون.
وأكد أن الحد من خسائر الحريق يبدأ من مرحلة الاكتتاب والمعاينة الفنية، من خلال تقييم طبيعة النشاط واشتراطات الوقاية، ثم الانتقال إلى مفهوم هندسة المخاطر لمتابعة تنفيذ التوصيات الفنية بصورة مستمرة، إلى جانب إدارة تراكم الأخطار واختيار برامج إعادة التأمين المناسبة كوسيلة للحماية المالية.
كما شدد على أهمية سرعة التعامل مع المطالبات عند وقوع الحادث، بدءًا من الإبلاغ واتخاذ إجراءات الإنقاذ والحد من الخسائر، وصولًا إلى تحليل الحوادث والاستفادة من نتائجها في تطوير قرارات الاكتتاب وإدارة المخاطر مستقبلًا، مؤكدًا أن دور التأمين لا يقتصر على سداد التعويضات، وإنما يمتد إلى حماية الاقتصاد والمجتمع والحد من آثار الحوادث.
ثم بدأ الدكتور رضا فتحي المداخلة الخاصة بسيادته مشدداً على أهمية تطوير الفكر التأميني ومواكبة التطورات العالمية والأكواد الحديثة، موضحًا أن خطر الحريق أصبح أكثر تعقيدًا وترابطًا، ولا تقتصر آثاره على تلفيات المنشآت، بل تمتد إلى توقف سلاسل الإمداد وتعطل خطوط الإنتاج، خاصة مع تنامي استخدام التكنولوجيات الحديثة وبطاريات الليثيوم والأنظمة الإلكترونية.
وأشار إلى أن الأتمتة الحديثة جعلت توقف مكونات إلكترونية صغيرة داخل أنظمة التحكم قادرًا على تعطيل خطوط إنتاج كاملة لعدة أشهر، مستشهدًا بإحصائية أظهرت أن 36% من خسائر توقف الأعمال في القطاع الصناعي ترتبط بأخطار الحريق. وأكد أن المعاينة الهندسية تمثل خط الدفاع الأول في الاكتتاب، وأن وجود أنظمة إطفاء متطورة لا يكفي دون ضمان جاهزيتها، بما في ذلك توفير مصادر كهرباء احتياطية لتشغيلها عند انقطاع التيار.
كما أكد ضرورة الاستعانة بمتخصصين في تصميم وتركيب أنظمة الرشاشات التلقائية بما يتناسب مع طبيعة الخطر والحمل الحراري، مع التوسع في استخدام تقنيات المراقبة المستمرة، مثل أجهزة الاستشعار والتصوير الحراري والكاميرات وأنظمة المحاكاة، إلى جانب الطائرات المسيرة في أعمال الفحص والمتابعة.
ولفت إلى ضرورة التعامل مع المخاطر المستحدثة، وفي مقدمتها ألواح الطاقة الشمسية والمخازن عالية الكثافة، موضحًا أن خسائر المياه الناتجة عن تشغيل أنظمة الرش الآلي في بعض المخازن قد تتجاوز خسائر الحريق المباشرة بنسبة تصل إلى 200%، بما يستدعي تحقيق التوازن بين كفاءة أنظمة الحماية وتقليل الأضرار المصاحبة لها.
وفي ختام الجلسات قام الأستاذ علاء الزهيرى والأستاذ خالد عبد الصادق والأستاذة هديل عبد القادر بتقديم دروع التكريم للسادة المتحدثين على الجهد المبذول من سيادتهم في إعداد وتقديم المادة العلمية أثناء جلسات المؤتمر، كما أعرب الأستاذ علاء الزهيرى عن خالص الشكروالتقدير، باسم قطاع التأمين واتحاد شركات التأمين المصرية لوزارةالداخلية وقطاعي الحماية المدنية والأدلة الجنائية تقديرًا لمشاركتهمالفعالة وما قدموه من رؤى متكاملة خلال المؤتمر. وأكد أن التكامل بينقطاع التأمين وأجهزة الدولة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق هدف مشتركيتمثل في الوقاية من المخاطر، وحماية الاستثمارات، ودعم استدامةالاقتصاد الوطني.
التوصيات
مدة تنفيذ قصيرة الأجل:
1. وضع نظام عمل متكامل وموحد في مجال مكافحة الحرائق والوقاية منها من خلال التنسيق والتعاون بين اللجان الفنية المعنية بالاتحاد، ومنها لجنة التعويضات، وتأمين أخطار الحريق والتأمينات الهندسية والرقمنة والاستدامة، وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة، بما يضمن تكامل الأدوار وتوحيد الإجراءات وتعزيز فعالية منظومة الحماية والوقاية.
2. التزام مكتتبي تأمين الحريق بالأسس والمعايير الفنية السليمة عند دراسة وقبول الأخطار، مع وضع شروط تأمينية واضحة وعادلة تتناسب مع طبيعة وحجم الخطر محل التأمين. كما يجب الالتزام بالتسعير الفني العادل بما يعكس درجة الخطورة ونتائج الخبرة ومعدلات الخسائر.
3. كود الحريق 2026
• التعاون الاستراتيجي مع الجهات الحكومية المنوط بها وضع الأكواد المصرية للحريق مثل هيئة الحماية المدنية وكذلك التعاون مع المكاتب الاستشارية والهيئات العالمية الرائدة في مجال السلامة والوقاية من الحرائق. بهدف:
▪ تنفيذ برنامج تدريبي متخصص لمكتتبي التأمين حول كود الحريق الحديث، بهدف تعزيز معارفهم الفنية ورفع قدرتهم على تقييم الأخطار التأمينية المرتبطة بالحريق بصورة أكثر دقة.
▪ تأهيل وتدريب المهندسين والفنيين المحليين على أحدث النظم والأدوات التقييمية.
▪ مواءمة الممارسات المحلية مع أفضل الممارسات العالمية في تقييم المخاطر الصناعية.
• تعزيز مشاركة الخبرات الفنية المتخصصة من شركات التأمين في اللجان والجهات المعنية بإعداد وتطوير أكواد واشتراطات الحماية والوقاية من مخاطر الحريق، بما يضمن الاستفادة من الخبرات التأمينية والعملية في هذا المجال.
مدة تنفيذ طويلة الأجل:
4. إنشاء قاعدة بيانات موحدة من خلال التعاون مع الجهات المعنية
الهدف:
• تمكين التحليل الإحصائي العميق واستخلاص الأنماط المتكررة، ودعم اتخاذ القرارات الوقائية المبنية على الأدلة.
• العمل بمثابة منصة بيانات مركزية للحرائق وتُعنى بتوثيق جميع حوادث الحرائق بشكل منهجي، بحيث تشمل البيانات:
− أسباب الحريق وتوقيته
− حجم الخسائر المادية والبشرية
− الظروف المحيطة
5. وضع دليل استرشادى للمعايير الهندسية لكافة المنشآت والقطاعات ذات المخاطر العالية في السوق. وُتشمل هذه المعايير متطلبات التصميم المقاوم للحريق وكثافة أنظمة الإطفاء ومسافات الأمان، بحيث تُشكّل حداً أدنى للسلامة لا يمكن تجاوزه.
6. تعزيز التعاون مع الجامعات المصرية، وبصفة خاصة كليات الهندسة، لدراسة إمكانية إدراج تخصص معاينات وتقييم أخطار الحريق ضمن التخصصات والمقررات الدراسية ذات الصلة، بما يسهم في إعداد كوادر هندسية مؤهلة ومتخصصة في هذا المجال، ودعم سوق العمل بالكفاءات اللازمة لتعزيز منظومة الوقاية من الحرائق وإدارة مخاطرها.
7. تعزيز التعاون وبناء شراكات فاعلة مع الجهات والمؤسسات ذات الصلة بالتوعية والوقاية من مخاطر الحريق، ومنها جهاز الحماية المدنية ومؤسسة أهل مصر واتحاد الصناعات وجمعيات المستثمرين وغيرها، بهدف دعم جهود الوقاية والحد من مسببات ومخاطر الحريق، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بإجراءات السلامة والوقاية، بما يسهم في الحد من الخسائر الناجمة عن حوادث الحريق.
8. الالتزام بالمعايير البيئية وتعزيز الامتثال والاستدامة:
▪ ضرورة التزام المنشآت بالمعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، وتشجيعها على تبني الممارسات التي تسهم في الحد من الآثار البيئية للأنشطة التشغيلية، والحفاظ على الموارد، والحد من مصادر التلوث والمخاطر البيئية. كما يُوصى بتشجيع المنشآت على الحصول على شهادات الجودة والامتثال البيئي والشهادات ذات الصلة، مثل شهادة الإعلان البيئي للمنتج (EPD)، بما يعزز الشفافية في تقييم الأثر البيئي للمنتجات والعمليات، ويدعم توجه المنشآت نحو تطبيق أفضل الممارسات البيئية والتنمية المستدامة.
▪ دمج الوقاية من الحرائق ضمن مبادئ الاستدامة باعتبارها أحد محاور تعزيز المرونة واستمرارية الأعمال وحماية الأرواح والممتلكات، مع التشجيع على تبني ممارسات مستدامة للحد من مسببات الحرائق وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتعزيز دور المنشآت في حماية البيئة واستدامة الموارد ورفع قدرتها على الاستجابة للمخاطر والتعافي منها، بما يسهم في ترسيخ مفهوم الوقاية من الحرائق كجزء من منظومة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، وليس فقط كوسيلة للحد من الخسائر التأمينية.
علي هامش المؤتمر
أُقيم على هامش المؤتمر معرض لمنتجات برنامج «صالحة»، الذي نفذته مؤسسة أهل مصر للتنمية، في إطار جهودها المستمرة لدعم وتمكين الناجين والمتعافين من الحروق ومساعدتهم على استعادة دورهم الفاعل في المجتمع. وضم المعرض مجموعة من المنتجات التي أعدها عدد من المستفيدين من البرنامج، بما يعكس ما يمتلكونه من قدرات ومهارات متنوعة، ويبرز أهمية توفير الفرص المناسبة لهم لتطوير هذه المهارات وتحويلها إلى مشروعات ومصادر دخل مستدامة. ويأتي برنامج «صالحة» ضمن المبادرات التي تستهدف تعزيز التمكين الاقتصادي للناجين والمتعافين من الحروق، من خلال إتاحة التدريب والتأهيل والدعم اللازم لمساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. كما يمثل المعرض فرصة للتعريف بمنتجاتهم وإبداعاتهم، وتشجيع المجتمع على دعمهم وتقدير جهودهم، بما يسهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالناجين من الحروق، والتأكيد على قدرتهم على الإنتاج والإنجاز والمشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.