عقارات

عمر الطيبي : الالتزام بالتنفيذ هو اهم استثمار في سمعة اي شركة

1. كيف تعاملت الشركات العقارية مع قفزات أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت خلال الفترة الأخيرة؟

منذ عام 2020، واجه القطاع العقاري تحديات غير مسبوقة، بدايةً من تداعيات جائحة كورونا، ثم التضخم العالمي، وارتفاع أسعار مواد البناء، وصولاً إلى تغيرات سعر الصرف. كل هذه العوامل رفعت تكلفة التطوير بشكل كبير.

في TLD، كنا مؤمنين منذ البداية أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه المتغيرات ليست فقط في إعادة تسعير المنتجات، وإنما في اختيار نموذج تطوير أكثر استدامة. لذلك اتجهنا إلى تطوير مشروعات Boutique Compounds متوسطة الحجم بدلاً من المشروعات الضخمة، لأن هذا النموذج يمنحنا قدرة أكبر على التحكم في الجودة، وتسريع التنفيذ، وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة.

اليوم لدينا مشروعات موزعة بين العاصمة الإدارية، ومستقبل سيتيبشرق القاهرة، وسهل حشيش علي ساحل البحر الأحمر، وأخيراً الشيخ زايد، ومع ذلك ما زلنا نحرص على عدم إطلاق مشروع جديد إلا عندما نكون واثقين من قدرتنا على تنفيذه بنفس الجودة التي وعدنا بها العميل.

في النهاية، السوق لا يقيس المطور بما يعلنه، وإنما بما يسلمه، ولذلك نعتبر الالتزام بالتنفيذ هو أهم استثمار في سمعة أي شركة.

2. كيف أثرت مرونة سعر الصرف على حركة المبيعات؟ وهل ما زال العقار هو الملاذ الآمن؟

العقار في مصر أثبت عبر سنوات طويلة أنه من أكثر الأصول قدرة على الحفاظ على قيمة الاستثمار، خصوصاً في الفترات التي تشهد تغيرات اقتصادية.

ونحن لمسنا ذلك بشكل واضح من خلال قاعدة عملائنا، حيث تمثل شريحة المصريين بالخارج والأجانب حوالي 32% من إجمالي عملائنا، وفي المرحلة الأولى من il Bayou وصلت نسبة المشترين من الأجانب والمصريين المقيمين بالخارج إلى نحو 60%.

هذا يؤكد أن العقار المصري أصبح جاذباً ليس فقط للمشتري المحلي، وإنما أيضاً للمستثمر الذي يبحث عن عائد طويل الأجل وفرصة في سوق يمتلك مقومات نمو قوية.

واليوم، مع توسع الدولة في البنية التحتية، ووجود مستهدف للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030، أصبحت هناك فرص جديدة تربط بين الاستثمار العقاري والضيافة، وهو الاتجاه الذي نستثمر فيه بقوة.

3. خطط السداد التي تصل إلى 10 و12 سنة… هل هي مستدامة أم مخاطرة؟

إذا كانت فترات السداد الطويلة مجرد وسيلة للبيع، فهي قد تتحول بالفعل إلى مخاطرة.

لكن إذا كانت مبنية على دراسة مالية حقيقية، وجدول تنفيذ واضح، فهي تصبح أداة لزيادة القدرة الشرائية دون الإضرار بالشركة.

في TLD، لا نفصل أبداً بين خطة السداد وخطة التنفيذ.

استطعنا تسليم 150 وحدة في Armonia، ونعمل على تسليم 350 وحدة إضافية بنهاية 2026، كما بدأنا تسليم وحدات il Bayou في الوقت الحالي، لأننا نؤمن أن أفضل ضمان للعميل هو أن يرى المشروع يتقدم على أرض الواقع.

الثقة تُبنى بالتسليم، وليس بطول فترة التقسيط.

4. بعد الطفرة الكبيرة في العاصمة الإدارية والتجمع الخامس، هل أصبحت غرب القاهرة هي الوجهة الاستثمارية الجديدة؟

أعتقد أن غرب القاهرة يعيش اليوم مرحلة مشابهة لما شهدته القاهرة الجديدة قبل سنوات، ولكن مع عوامل جذب مختلفة تماماً.

وجود المتحف المصري الكبير، ومطار سفنكس، وقربه من الاسكندرية،وشبكة الطرق الجديدة، جعل المنطقة مركزاً سياحياً واستثمارياً مهماً، وليس مجرد امتداد عمراني.

ولهذا السبب قررنا أن يكون توسعنا التالي في الشيخ زايد من خلال WESTRICT باستثمارات 4 مليار جينيه.

لكننا لم نذهب إلى غرب القاهرة لبناء مشروع إداري أو تجاري فقط، بل لتقديم أول وجهة متكاملة تعتمد على مفهوم Work • Stay • Play، بالشراكة مع Marriott International، لتجمع الفندق، والوحدات الفندقية، والمكاتب، والتجزئة في منظومة واحدة.

كما تعاونّا مع نخبة من الخبرات العالمية؛ حيث تولى L35 Architects التصميم المعماري، وElGhoneimi Architects التصميم الداخلي، وSavills إعداد الدراسات العقارية والتجارية، بينما طورت 0120 الهوية والعلامة التجارية للمشروع، بما يعكس شخصية WESTRICT ومكانته المستقبلية.

نحن نرى أن مستقبل التطوير العقاري لن يعتمد على المباني المنفصلة، وإنما على المجتمعات المتكاملة التي توفر أسلوب حياة كاملاً.

5. لماذا استغرقت مرحلة إعداد مشروع WESTRICT نحو عامين قبل إطلاقه؟ وهل كان ذلك جزءًا من استراتيجيةTLD؟

استغرقت مرحلة إعداد WESTRICT نحو عامين لأننا لا ننظر إلى التخطيط باعتباره خطوة تسبق التنفيذ، بل المرحلة الأكثر تأثيراً في نجاح المشروع على المدى الطويل. هدفنا لم يكن إطلاق مشروع سريع، وإنما تطوير وجهة متكاملة تحقق قيمة مستدامة لعقود.

منذ بداية التخطيط لمشروع Westrict لم يكن هدفنا إنشاء فندق تقليدي داخل مشروع متعدد الاستخدامات، وإنما بناء منظومة ضيافة متكاملة تستجيب للتغيرات التي يشهدها سوق الإقامة في مصر، فاحتياجات العملاء أصبحت أكثر تنوعًا وهناك طلب متزايد على منتجات تجمع بين الخدمات الفندقية الكاملة ومرونة الإقامة لفترات قصيرة أو ممتدة سواء من جانب السائحين أو رجال الأعمال أو التنفيذيين أو حتى المصريين المقيمين بالخارج.

ولهذا يتضمن المشروع فندقًا يحمل علامة Tribute Portfolio التابعة لمجموعة Marriott International، ويضم 123 غرفة فندقية تُدار بالكامل وفق المعايير العالمية، إلى جانب 250 شقة فندقية مجهزة بالكامل تقدم نموذجًا مختلفًا يجمع بين خصوصية السكن ومستوى الخدمات الفندقية الاحترافية، وهو ما يوسع قاعدة العملاء المستهدفين ويمنح المشروع مرونة أكبر في التشغيل.

ونحن نرى أن السوق المصرية كانت تعاني لفترة طويلة من فجوة بين الفنادق التقليدية والوحدات السكنية، لذلك جاء هذا النموذج ليقدم بديلًا يلبي احتياجات فئات متعددة خاصة مع زيادة الطلب على الإقامات المتوسطة والطويلة، وارتفاع أعداد رجال الأعمال والزائرين الذين يبحثون عن مستوى أعلى من الخصوصية دون التخلي عن الخدمات الفندقية.

كما أن المشروع سيستفيد من شبكة Marriott العالمية التي تضم أكثر من 270 مليون عضو ضمن برامج الولاء، وهو ما يمنح المشروع قدرة كبيرة على الوصول إلى قاعدة واسعة من العملاء الدوليين، ويدعم نسب الإشغال، ويعزز استدامة التشغيل منذ السنوات الأولى، بما ينعكس بصورة مباشرة على العائد الاستثماري للملاك والمستثمرين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أشمل تتبناها TLD لتعزيز حضورها في قطاع الضيافة، حيث تستهدف الشركة تكوين محفظة تضم نحو 1000 غرفة فندقية، مع خطة لمضاعفة هذا الرقم خلال 7 سنوات، بما يعكس قناعتها بأن الضيافة ستكون أحد المحركات الرئيسية لنمو المشروعات متعددة الاستخدامات خلال المرحلة المقبلة، وأن جودة التشغيل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعظيم قيمة الأصول العقارية، وليس مجرد خدمة تكميلية.

6. ما هو أكبر تحدٍ يواجه TLD اليوم؟

أعتقد أن أكبر تحدٍ اليوم ليس المنافسة، لأن السوق المصري كبير ويستوعب الجميع، بل التحدي الحقيقي هو القدرة على التنفيذ بنفس الجودة التي وعدت بها العميل، وفي التوقيت المخطط له، رغم التغير المستمر في تكاليف التنفيذ والظروف الاقتصادية.

في TLD، نؤمن أن المطور القوي لا يُقاس بعدد المشروعات التي يطلقها، وإنما بما يستطيع تسليمه بالفعل. لذلك نتبنى استراتيجية تعتمد على مشروعات مدروسة، تمنحنا قدرة أكبر على متابعة كل التفاصيل، والحفاظ على جودة المنتج، وتسريع وتيرة التنفيذ دون التنازل عن معاييرنا.

ولهذا نفضل النمو المدروس على التوسع السريع. هدفنا ليس أن نكون الأكثر إطلاقاً للمشروعات، بل أن يثق العميل أن كل مشروع يحمل هوية واضحة، ويُنفذ بنفس الجودة التي وعدناه بها منذ اليوم الأول.

7. هل دخول شركات عربية جديدة يمثل ضغطاً على المطورين المصريين؟

السوق المصري من أكبر أسواق العقار في المنطقة، مدعوماً بالنمو السكاني، والتوسع العمراني، والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، وبالتالي فهو قادر على استيعاب المزيد من اللاعبين.

دخول كيانات عربية يحمل معه خبرات جديدة ورؤوس أموال إضافية، وهو أمر إيجابي لأنه يعزز الثقة في السوق المصري.

لكن في المقابل، هذا يرفع مستوى المنافسة، ويجعل النجاح مرتبطاً بعوامل أكثر من مجرد التسويق أو التسعير. اليوم العميل أصبح يسأل عن سجل المطور، وسرعة التنفيذ، وجودة التصميم، والخدمات التي سيحصل عليها بعد الاستلام.

وهذا يتماشى مع فلسفتنا في TLD، حيث نركز على تطوير مشروعات تحمل هوية واضحة وتقدم تجربة مختلفة، بدلاً من تكرار نماذج موجودة بالفعل في السوق.

8. كيف ترون مبادرة التمويل العقاري الجديدة لمتوسطي الدخل؟ وهل يمكن أن تُحدث تغييراً حقيقياً في السوق؟

أعتقد أنها من أهم المبادرات المطروحة حالياً، لأنها تعالج فجوة القدرة الشرائية وليس ضعف الطلب. فشريحة متوسطي الدخل تمثل العمود الفقري للسوق العقاري، وما حدث خلال الفترة الماضية كان تأجيلاً لقرار الشراء نتيجة الظروف الاقتصادية، وليس تراجعاً في الرغبة في التملك.

المبادرة تعيد دور البنوك وشركات التمويل كشريك أساسي إلى جانب المطور، وهو ما يحقق سوقاً أكثر استدامة. كما أن نسبة التمويل العقاري في مصر لا تزال منخفضة مقارنة بحجم السوق، لذلك هناك فرصة كبيرة للنمو.

ورغم أن المبيعات العقارية في مصر تجاوزت 2 تريليون جنيه سنوياً، فإن التمويل العقاري لا يزال يمثل 2 إلى 3% فقط من هذه المبيعات، وهي نسبة تعكس حجم الفرصة المتاحة للنمو.

في النهاية، نجاح المبادرة سيكون في إعادة متوسطي الدخل إلى السوق، لأنهم يمثلون الطلب الحقيقي الذي يدعم استقرار القطاع ونموه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى