منذ منتصف مارس، دخلت التوترات بين أمريكا وإيران منعطفاً أكثر تعقيداً، مع تصاعد المؤشرات على مواجهة مفتوحة وتنامي التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة. ولم تبقَ تداعيات هذه التطورات حبيسة الإطار الجيوسياسي، بل سرعان ما امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت أسواق الطاقة وقفزت تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري، خاصة في الممرات الاستراتيجية. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يجد قطاع التأمين نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، مع تصاعد الأخطار الجيوسياسية التي تدفع نحو رفع الأقساط وإعادة النظر في تغطيات الخطر، مما يُدخل الأسواق في حالة من الترقب تستوجب أقصى درجات الحذر والاستعداد.
تطورات الحرب في أرقام
▪ السفن المعرضة للخطر: حوالي 2,000 سفينة تجارية عالقة أو متوقفة غرب مضيق هرمز
▪ البحارة المتضررون: حوالي 20,000 بحار تأثروا بالصراع
▪ السفن المستهدفة: تعرضت 22 سفينة مدنية على الأقل لهجمات منذ بدء الحرب
▪ السفن المتضررة: تضرر أو غرق 90 سفينة بحرية
▪ حوادث السفن: 17 حادثة سفن موثقة، أودت بحياة 8 بحارة على الأقل

▪ انخفاض إنتاج النفط في الشرق الأوسط بمقدار 7-10 ملايينبرميل يومياً وفقاً لما ذكرته وكالة الطاقة الدولية.
▪ تم إلغاء 52.000 رحلة طيران خلال الفترة من 28 فبراير إلى13 مارس 2026، من أصل حوالي 98,000 رحلة مجدولة منوإلى منطقة الشرق الأوسط، وبلغت نسبة الإلغاء ذروتها بين 1 و3 مارس حيث تجاوزت 65% من الرحلات.
أثر تطورات الحرب على التأمين
▪ تأمين الطيران
أدّت تطورات النزاع في الشرق الأوسط إلى تأثيرات ملموسة علىقطاع الطيران، حيث شهدت شركات الطيران ارتفاعًا حادًا فيتكاليف التشغيل، الأمر الذي يهدد توقعات أرباحها لعام 2026. ويُشكّل الوقود نحو ربع إجمالي نفقات هذه الشركات، ويأتي فيالمرتبة الثانية من حيث حجم التكاليف بعد الأجور، مما يجعلالقطاع شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط والزيادات المفاجئةفيها.
علاوة على ذلك، أقدمت عدة دول في المنطقة على إغلاق مجالاتهاالجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل مسار آلاف الرحلات الجوية،وهو ما انعكس بدوره في زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليفالتشغيل.
وفي هذا السياق، يمكن اعتبار هذا النزاع بمثابة أكبر اختبارضغط لقطاع تأمين الطيران منذ الحرب الروسية الأوكرانية، حيثيُتوقع أن تواجه شركات التأمين موجة من المطالبات، من أبرزها:
▪ ارتفاع مطالبات التعويض المرتبطة بالتأخير أو إلغاء الرحلات.
▪ مطالبات تتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران،في ظل استهداف بعض المنشآت والمطارات وتضرر الطائرات.
وقد أسهمت هذه التطورات في إثارة العديد من التساؤلات حولنطاق تغطية تأمين الطيران، لاسيما فيما يتعلق بالأخطار التيتشملها الوثائق القياسية وتلك المستثناة منها. كما دفعت شركاتالتأمين العالمية التي تتعامل مع شركات طيران دولية إلى إعادةتقييم أخطار التراكم الجغرافي، خاصة فيما يتعلق بتمركز أساطيلالطائرات والمطارات والبنية التحتية للطيران في المناطق المجاورةللنزاعات.
التأمين البحرى
يعد التأمين البحري أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الدائرة؛ فالممرات المائية في منطقة الخليج العربي، التي تُعد شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية، أصبحت أكثر عرضة للأخطار في ظل التهديدات الأمنية والهجمات المحتملة على السفن وناقلات النفط. وهو ما فرض تحديات غير مسبوقة على شركات التأمين، التي اضطرت إلى إعادة تقييم الوثائق ورفع أقساط التأمين، وتشديد شروط التغطية بما يعكس حجم الأخطار المتزايدة وعدم اليقين الذي يحيط بحركة الملاحة البحرية في أوقات الأزمات.
إلى جانب ما سبق، برزت مجموعة من التحديات المستجدة فيمجال التأمين البحري، خاصة فيما يتعلق بعمليات تسوية المطالبات،حيث أصبحت مسألة تحديد السبب المباشر للخسائر أكثر تعقيدًا. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي التداخل أو التشويش على أنظمة مثلتحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام التعرف الآلي (AIS) إلىحوادث تصادم أو جنوح، وهو ما يفرض على شركات التأمين تحديدطبيعة التغطية المناسبة: هل تندرج الخسارة ضمن أخطار الحرب،أم الأخطار السيبرانية، أم ضمن التأمين التقليدي للهيكل والآلات.
ومن ناحية أخرى، أفرزت الأزمة أبعاداً إنسانية ذات انعكاساتتأمينية مهمة؛ إذ تأثر نحو 20 ألف بحار، إلى جانب ركاب السفنالسياحية وعمال الموانئ وأطقم المنصات البحرية. وفي هذا السياق،بات لزاماً على مالكي السفن ونوادي الحماية والتعويض الالتزامبمسؤوليات إضافية، تشمل دعم الصحة النفسية للأطقم وتأمينإعادتهم إلى أوطانهم وضمان استمرار صرف أجورهم، لا سيما فيالحالات التي يُحتجز فيها الطاقم داخل مناطق مصنفة عاليةالأخطار.
كما أن رفض بعض البحارة الإبحار إلى منطقة الخليج أوالاستمرار في العمل بها قد يعرّض مالكي السفن لمطالبات قانونيةتتعلق بظروف العمل غير الآمنة. وفي حال وقوع إصابات أو وفيات،تظل المسؤولية ضمن نطاق تغطية الحماية والتعويض، إلا أن وجوداستثناءات مرتبطة بأخطار الحرب أو قيود العقوبات قد يزيد منتعقيد إجراءات التعويض وتسوية المطالبات.
التأمين الطبي
في ضوء تداعيات الحرب، أشار عدد من خبراء التأمين إلى تزايدالحاجة لإعادة تقييم نطاق التغطيات التي يوفرها التأمين الطبي،بحيث تتضمن بشكل أكثر صراحة خدمات الصحة النفسية. إذ لميعد التعرض المستمر للضغوط والقلق واضطرابات ما بعد الصدمةأمراً نادراً في بيئات النزاع، بل أصبح ظاهرة تؤثر على فئاتواسعة، لا سيما العاملين في القطاعات ذات المخاطر المرتفعة مثلالنقل البحري والخدمات اللوجستية. وانطلاقاً من ذلك، بدأت شركاتالتأمين في توسيع وثائقها لتشمل خدمات الدعم النفسي،والاستشارات العلاجية، وبرامج إعادة التأهيل، إدراكاً لأهميةالصحة النفسية كعنصر أساسي من منظومة الصحة الشاملة،فضلاً عن دورها في الحد من الخسائر غير المباشرة الناتجة عنانخفاض الإنتاجية وزيادة معدلات التغيب عن العمل.
إعادة التأمين
يراقب مُعيدو التأمين الوضع عن كثب، فقد يؤدي حادث واحد واسعالنطاق يشمل ناقلات نفط أو ناقلات غاز طبيعي مسال متعددة إلىخسائر كبيرة في برامج التأمين المتعلقة بالحرب والطاقة والشحنوالمسؤولية. إن تركز السفن العالقة في منطقة محدودة نسبياً يزيدمن احتمالية وقوع مطالبات متعددة تتعلق بهيكل السفينة والمسؤوليةالمدنية نتيجة وابل صاروخي واحد أو حقل ألغام أو ضربة خاطئة.
وتسببت هذه الأزمة فى تحوّل التوترات الجيوسياسية من مجردنقاش حول التسعير إلى مسألة تتعلق بإمكانية التأمين الأساسية. ومع سحب تغطية أخطار الحرب، وتزايد حصر الأخطار في خيارينفقط – إما استبعادها أو تسعيرها بمستويات باهظة – يواجهالمالكون والمستأجرون وشركات التأمين التابعة لهم تحديات جمة.
وأشار تقرير أعدته وكالة AM Best إلى أن الخسائر التي قديتكبدها سوق إعادة التأمين العالمي جراء الصراع الدائر في الشرقالأوسط محدودة حتى الآن، وعادةً ما تتخذ شكل خسائر كبيرةمنفردة. وأضاف التقرير أن أخطار الحرب تُستثنى عادةً من وثائقالتأمين، ولكنها تُقدم كملحقات لبعض الأخطار، وأن الأخطارالإيرانية غير مؤمّنة إلى حد كبير من قِبل شركات إعادة التأمينالعالمية بسبب العقوبات، مما يعني أن الأضرار التي تلحق بالبنيةالتحتية سيكون لها تأثير ضئيل على حجم الخسائر. ومع ذلك، إذااستمر الصراع، فهناك مجال لتراكم الخسائر عبر الدول.
تحليل الخبراء للوضع الحالى
في ظلّ الأحداث المتصاعدة والحرب الدائرة برز اهتمام واسع منقبل عدد من الخبراء العالميين في مجال التأمين لمحاولة تحليل أبعادهذا الوضع الراهن واستشراف تداعياته المحتملة. وقد سعى هؤلاءالخبراء إلى تقييم مدى تأثير هذه الأحداث على صناعة التأمين،خاصةً فيما يتعلق بزيادة الأخطار، وارتفاع تكلفة إعادة التأمين،وتذبذب الأسواق المالية. كما تناولت تحليلاتهم انعكاسات هذه الأزمةعلى الأنشطة المرتبطة بالقطاع، مثل النقل البحري والتجارة الدوليةوالطاقة ومحاولة إلقاء الضوء على التحديات الجديدة التي قد تفرضها هذه الظروف.
أيون (Aon) العالمية لوساطة التأمين وإعادة التأمين
قامت مجموعة أيون العالمية لوساطة التأمين وإعادة التأمينباستضافة ندوة عبر الإنترنت بعنوان “صراع الشرق الأوسط: مايهم المؤسسات العالمية الآن“، ناقش خلالها قادة وخبراء من الشركةالوضع الراهن في مختلف أسواق التأمين. وفيما يلى أبرز النقاط التي تناولتها الندوة:
▪ تتفاعل أسواق التأمين مع تطور الأحداث، مما يجعلها بمثابةإشارة إنذار مبكر للمؤسسات التي تواجه اضطراباتجيوسياسية حيث بدأ بالفعل إعادة تسعير للأخطار.
▪ أبرز الأخطار التي تواجهها العديد من الكيانات حالياً لا تكمنفي الأضرار المادية، بل في استمرار تعطل سلاسل التوريدوخطوط النقل والتغطيات الملائمة.
▪ لا تزال سوق لندن نقطة تنسيق مركزية لأخطار الحرب – لاسيما الحرب البحرية – والعنف السياسي بشكل عام، فقد واصلت أسواق التأمين البحري في لندن تقديم التغطية فيجميع أنحاء الشرق الأوسط، مما يساعد على إبقاء طرقالتجارة المهمة قابلة للتأمين ومفتوحة.
▪ تم تعديل الطاقة الاستيعابية والتسعير، لكن الخيار الأساسيكان البقاء في المناطق المضطربة بدلًا من الانسحاب عند أولبادرة للاضطراب؛ حيث أن هذا الصراع ليس قضية أحاديةالجانب، بل يمتد عبر قطاعات عديدة، بما في ذلك التأمينالبحري والطاقة والطيران والعقارات والأمن السيبرانيومحافظ الائتمان.
▪ يحظى كل من التأمين البحري والجوي باهتمام كبير معاستمرار النزاع وذلك نظراً لأهميتهما البالغة للتجارة العالمية، حيث يتم تغطية تكاليف التأمين البحري ضد حوادث الحرب منخلال وثائق سنوية تتضمن مناطق محظورة مُحدّدة من قِبلاللجنة المشتركة للحرب. وتُراجع هذه المناطق المُدرجة باستمرار،وخاصةً خلال فترات تصاعد التوتر، حيث يحق لشركات التأمينتعديلها. والهدف من هذه الآلية ليس إحداث اضطراب فيالسوق، بل أن هذا النظام يتيح تعديل الأسعار وإعادة تعريفالمناطق وإعادة التفاوض على التغطية وإعادة تفعيلها عندالاقتضاء. ويعد هذا الإطار هو المطبق في سوق اللويدز منذأكثر من 300 عام وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يمربها السوق، إلا أن النظام يعمل كما ينبغي.
▪ يعد الشاغل الرئيسي لشركات التأمين حالياً هو تراكم الأخطار– أي كيفية توزيعها جغرافياً – وما إذا كانت الأسعار تعكسهذه الأخطار بدقة.
▪ من المتوقع أن يستمر سوق لندن في الاستجابة بطريقة مدروسةوعملية، مع التركيز الدائم على ضمان استمرارية العمل: الحفاظ على تأمين العملاء واستمرار عملياتهم التجارية قدرالإمكان.
▪ فيما يتعلق بسوق الطيران، تتخذ شركات التأمين موقفاً حذراًومدروساً، حيث يولي مكتتبو التأمين اهتماماً أكبر بتراكماتالخسائر الأرضية في مراكز رئيسية مع طرح أسئلة أكثرتفصيلًا حول مسارات الرحلات واختيار المطارات وخططالطوارئ لنقل الطائرات.
وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية
أصدرت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية تقريراً حول الصراع الدائر والسيناريوهات المتوقعة للنتائج المترتبة على هذا الصراع. وفيما يلي أهم النقاط الواردة في التقرير:
▪ من المتوقع أن الجزء الأكثر حدة من الصراع سيستمر لمدةتتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع مع التوقع بأن التداعياتالأوسع نطاقاً والحوادث الأمنية المتقطعة قد تمتد لما بعد هذهالفترة. ولا يزال المدى الكامل لتداعيات الائتمان الناجمة عنالصراع غير مؤكد إلى حد كبير.
▪ تتجلى الأخطار المتحققة بالفعل في تقلبات سوق الطاقةوانخفاض إنتاج النفط والغاز في دول مجلس التعاونالخليجي واضطرابات التجارة وخطوط الإمداد وتراجع ثقةالمستثمرين والمستهلكين، لا سيما في القطاعات الحساسةللثقة في جميع أنحاء المنطقة.
▪ قد تتفاقم مخاطر الائتمان الناجمة عن حرب الشرق الأوسطبشكل حاد مع استمرار الأعمال العدائية. ويبدو أنالاضطرابات قصيرة الأجل قابلة للإدارة بشكل عام، لكنالضغوط الممتدة – ولا سيما الإغلاق الدائم لمضيق هرمز – قدتؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد، وتقلبات فيأسواق الطاقة.
▪ يستخدم التقرير ثلاثة سيناريوهات للضغط تعكس المدة والافتراضات الأساسية، لتقييم الضغوط الائتمانية المحتملة على الشركات والبنية التحتية وأسواق المال الناشئة، وتلكالسيناريوهات هي:
1. التأثيرات على الشركات والبنية التحتية
• السيناريو المنخفض – المعتدل: ضغوط محدودة، استفادة شركات النفط والغاز من ارتفاع الأسعار تعوضها اضطرابات التدفق.
• السيناريو المعتدل – المرتفع: ضغوط أكبر على هوامش الأرباح للشركات غير النفطية، أخطار مادية على الأصول (مطارات، موانئ، فنادق) وارتفاع تكاليف التأمين.
• السيناريو المرتفع: انخفاض كبير في أسواق العقارات في المناطق المتأثرة بالصراع مع إعادة تقييم المستثمرين الأجانب للمنطقة. ضغوط متزايدة على البنية التحتية الموجهة للتصدير (مشاريع الغاز المسال).
2. التأثيرات على الأسواق الناشئة
• أسواق الطاقة: أكبر مستوردي الطاقة في آسيا (تايلاند، فيتنام، الهند، الصين) هم الأكثر عرضة لارتفاع أسعار النفط والغاز.
• ظروف التمويل: قد يؤدي الصراع إلى تشديد الظروف التمويلية للأسواق الناشئة من خلال:
o ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي.
o تحول توقعات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد.
o تدفق رؤوس الأموال إلى الأصول الآمنة.
3. الأخطار الإلكترونية والرقمية
• تشكل الهجمات الالكترونية خطراً كبيراً عبر جميع السيناريوهات، مع احتمال التسبب في اضطرابات تشغيلية واسعة النطاق.
• الأضرار الأخيرة التي لحقت بمراكز البيانات في إحدى الدولتبرز نقاط الضعف في البنية التحتية الرقمية الحيوية.
▪ اختتم التقرير بالإشارة إلى أن السيناريو الأرجح في الوقتالراهن يتمثل في تأثير ائتماني يتراوح بين المنخفض والمتوسط،وذلك في حال استمرار المرحلة الأكثر حدة من الصراع لفترة تمتدمن أسبوعين إلى أربعة أسابيع. إلا أنه حذّر في الوقت نفسه منأن أي تصعيد قد يفضي إلى إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز أواندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، من شأنه أن يُلحق أضراراًائتمانية هيكلية بدول المنطقة، مع امتداد هذه التأثيرات إلىالأسواق الناشئة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد ظروف التمويل.
وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية
ترى وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن تأثيرات الصراع الإيرانيعلى تصنيفات شركات التأمين العالمية ستكون محدودة إذا مااستمر الصراع لفترة قصيرة وتجنبت حدوث أضرار جسيمة فيمنشآت إنتاج وشحن النفط. وفى أحدث تقرير لها أوضحت وكالة فيتش النقاط التالية:
▪ أن تأثير ذلك على أرباح شركات التأمين سيكون قابلاً للإدارة فيظل مستويات التصنيف الحالية، حيث يُستثنى خطر الحربعموماً، باستثناء بعض الأسواق المتخصصة جدًا، ما لم يتسعنطاق الصراع ويطول أمده. وقد تؤثر فترة أطول من تقلباتالأسواق الاقتصادية والمالية بشكل غير مباشر على شركاتالتأمين من خلال تضخم تكاليف الخسائر، وانخفاض قيمةالأصول، وارتفاع حالات التخلف عن السداد.
▪ تعتبر شركات التأمين في سوق لندن وشركات التأمين المتخصصةالعالمية هي الأكثر عرضة لتأثيرات الصراع بشكل مباشر، منخلال الحروب البحرية والجوية، والعنف السياسي، وتأمينالائتمان التجاري، وتأمين الطاقة.
▪ لا يتوقع نشوء مطالبات كبيرة من وثائق تأمين أضرار الممتلكات أوانقطاع الأعمال أو التأمين الإلكترونى، لأنها تستثني عادةً أعمالالحرب.
▪ أدت التطورات الأخيرة إلى تضييق الطاقة الاستيعابية التأمينية،مدفوعةً بإعادة تسعير حادة، مما خلق ترابطاً في أخطارالخسائر عبر أسواق تأمين أخطار الحرب. وستساهم المطالباتالأولية المُسجلة في الربع الأول من عام 2026 في إعطاء مؤشر أولى عن تأثيرها على الأرباح، على الرغم من أنه من المتوقع أنيكون هذا التأثير محدوداً بالنسبة لمعظم شركات التأمين، كما هوالحال في عام 2022 مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية.
▪ من المتوقع أن الخسائر غير المباشرة، أو الخسائر الثانوية،الناجمة عن النزاع ستؤثر على التصنيفات الائتمانية أكثر منالخسائر المباشرة (في إعادة التأمين)، والتي من المرجح أن تكونأقل بكثير. وقد تنجم تأثيرات التصنيف أيضاً عن تغييرات محتملةفي التصنيفات السيادية أو المصرفية التي تؤثر بدورها علىتصنيفات شركات التأمين. وتزداد احتمالية هذه التأثيرات إذا كانالنزاع أطول أمداً أو أكثر ضرراً مما هو مُفترض في السيناريوالأساسي لوكالة فيتش.
▪ تتسم أقساط التأمين البحري ضد الحروب للسفن العابرة لمضيقهرمز بالتقلب، لكنها ارتفعت بما يصل إلى 20 ضعفًا عن المعدلالمعتاد البالغ 0.25% من القيمة المؤمن عليها للسفن. تغطي بنودالتأمين ضد الحروب في قطاع الطيران أضرار الأسطولومصادرته، لكنها لا تشمل انقطاع الأعمال.
▪ يوجد حالياً حوالي 1000 سفينة، تتجاوز قيمتها الإجمالية 25 مليار دولار أمريكي، في منطقة الخليج والمياه المحيطة بها. قدتصل الخسائر المؤمن عليها الإجمالية الناجمة عن تدمير سفينةإلى عدة مئات من ملايين الدولارات الأمريكية، وذلك بحسب نوعهاوحمولتها. كما يغطي التأمين البحري ضد الحروب والتعويضاتأخطار التلوث في حال حدوث تسرب نفطي كبير. عادةً ما يكونالحد الأقصى لهذه الأخطار 500 مليون دولار أمريكي لكلحادثة. يرتفع خطر التراكم نظراً لوجود العديد من السفن حولمضيق هرمز.
▪ قد يؤدي اندلاع الحرب إلى تفعيل تغطية العنف السياسيوالإرهاب، والتي غالباً ما تكون جزءاً من تغطية الممتلكات. ولايزال حجم الأخطار غير مؤكد، لكنه قد يتسبب في خسائر لاسيما في مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية في بعض الدول التي كانت تُعتبر سابقاً آمنة. وتعتقد وكالة فيتش أنالخسائر كانت محدودة حتى الآن، إلا أن المزيد من الهجماتعلى البنى التحتية الرئيسية لا يزال يشكل خطراً كبيراً.
▪ قد يواجه مُؤمّنو ائتمان التجارة والأخطار السياسية ارتفاعاً فيالمطالبات إذا أدت صدمات أسعار الطاقة أو اضطرابات التجارةإلى إفلاس الشركات التي تعتمد على طرق التجارة الخليجية. وتحد الاستثناءات النمطية المتعلقة بالحرب من التعرض المباشرلائتمان التجارة، لكن قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والنقل لاتزال عرضة للخطر، لا سيما في الأسواق الآسيوية التي تعتمدعلى واردات الهيدروكربونات الخليجية.
▪ تتمتع شركات التأمين الخليجية بإعادة تأمين واسعة النطاق، بينماقلّص مُعيدو التأمين العالميون حجم تعرضهم لهذه المنطقة. وبالنسبة لمجموعات إعادة التأمين المتنوعة، ترى فيتش أن النزاعفي هذه المرحلة حدثٌ يؤثر على الأرباح مدفوعٌ بخطوط التأمينالمتخصصة. ومع ذلك، فإن احتمالية الخسائر المرتبطة قد تزيدمن تقلبات الأرباح، وقد تُشكّل ضغطًا على رأس المال في حالطال أمد النزاع، أو في حال حدوث صدمة نظامية أوسع نطاقًاللاقتصادات العالمية والأسواق المالية.
وكالة موديز للتصنيف الائتماني
أفادت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في أحدث تقرير لها بأنالصراع في الشرق الأوسط يُفاقم الأخطار غير المتوقعة لشركاتالتأمين العالمية المتخصصة، إلا أنه من المرجح احتواء الخسائربالنسبة لشركات التأمين الكبيرة والمتنوعة إذا كان الصراع قصيرالأمد، وفيما يلى أبرز النقاط الواردة في التقرير:
▪ يفترض السيناريو الأساسي الوارد في التقرير أن الصراعسيكون قصيراً نسبياً، على الأرجح في غضون أسابيع، وأنتستأنف الملاحة عبر مضيق هرمز المغلق حالياً على نطاق واسعبعد ذلك.
▪ أشار التقرير إلى أن استمرار الأعمال العدائية لفترة أطول سيزيدمن احتمالية حدوث سيناريوهات خسائر أكبر وأكثر تعقيداً،مضيفاً أن تركز الأصول عالية القيمة في منطقة الخليج يزيد مناحتمالية تراكم الخسائر مقارنةً بالتوترات الجيوسياسية الأخرىالأخيرة، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا.
▪ وعلى الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط يزيد من الأخطارالجيوسياسية وأخطار التأمين المتخصصة، إلا أنه من المتوقع أنتكون الخسائر قابلة للإدارة بالنسبة لشركات التأمين المتنوعةجيداً ما لم تطول الأعمال العدائية أو تتصاعد بشكل كبير، وأضاف أن بنود استثناء الحرب ستوفر أيضاً لشركات التأمينبعض الحماية، الا أن تلك الشركات قد تواجه طعوناً قانونية فيبعض الحالات.
▪ أن شركات التأمين المتخصصة تواجه احتمالية أكبر لتلقيمطالبات شديدة، ولكنها نادرة الحدوث، نتيجة لتعطيل الهجماتالصاروخية والطائرات المسيّرة لممرات النقل الرئيسية في منطقةالخليج، بما في ذلك مضيق هرمز. وأشارت الوكالة إلى أن خطوطالتأمين البحري والجوي والعنف السياسي معرضة للخطر بشكلخاص.
▪ تواجه شركات التأمين البحري أخطار متزايدة، حيث تتعرضالسفن للتلف والاحتجاز، بالإضافة إلى مطالبات محتملة تتعلقبـ“عرقلة حركة الملاحة” في حال استمرار تعطلها.
▪ تواجه شركات التأمين الجوي أخطار متزايدة، لا سيما فيما يتعلقبالطائرات المتوقفة على أرض المطارات الإقليمية الرئيسية، إلا أنالتقرير يشير إلى أن شركات التأمين تحتفظ بالقدرة على إعادةتسعير الأخطار بسرعة في حال تدهور الأوضاع.
▪ هناك غموضاً قانونياً متزايداً يحيط بتغطية العنف السياسيوالإرهاب، والإضرابات، وأعمال الشغب، والاضطرابات المدنية،حيث غالباً ما يكون التمييز بين الحرب والإرهاب والاضطراباتالمدنية محل جدل. وأضاف التقرير أن ارتفاع الطلب على هذهالتغطية يدعم إيرادات شركات التأمين، ولكنه يزيد أيضاً منالأخطار في حال تصاعد النزاع.
رأى الاتحاد
في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وتداعياته المتسارعة على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والتجاري، يتابع اتحاد شركات التأمين باهتمام بالغ تطورات المشهد الجيوسياسي وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على صناعة التأمين محلياًوإقليمياً. وإذ يثمن الاتحاد الجهود التي تبذلها شركات التأمين العاملة في السوق المصري في مواكبة هذه المتغيرات، فإنه يؤكد على ما يلي:
1. تمتلك صناعة التأمين المصرية من الخبرات والقدرات الفنية ما يؤهلها للتعامل مع تداعيات الأحداث الطارئة، بالاعتماد على أسس الاكتتاب السليمة، وإعادة التقييم المستمر للأخطار، والالتزام بأعلى معايير الحوكمة وإدارة الأزمات.
2. أهمية إعادة تقييم وثائق التأمين في ضوء تطور طبيعة الأخطار، خاصة في قطاعات التأمين البحري والجوي والطاقة والتأمين ضد العنف السياسي، مع ضرورة الالتزام بالضوابط الفنية والاكتتابية التي تضمن استدامة القطاع وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
3. أهمية التوعية المستمرة للعملاء بمحتوى وثائق التأمين، لاسيما فيما يتعلق بنطاق التغطية والاستثناءات المرتبطة بأخطار الحرب والعنف السياسي، وذلك بهدف تحقيق الوضوح والشفافية والحد من احتمالات النزاعات حول التغطيات.
4. يتابع الاتحاد عن كثب التطورات المتعلقة بسوق إعادة التأمين العالمي، ويدعو شركات التأمين إلى اعتماد سياسات متوازنة في إدارة محافظها، مع التركيز على تنوع مصادر إعادة التأمين ومراجعة شروط وثائق إعادة التأمين بما يضمن استمرارية الحماية.