اثر الحرب الأمريكيه الايرانيه علي صناعة التأمين – الجزء الخامس
مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتزايدحدة التوترات الإقليمية والدولية، وتتعمق حالة عدم اليقين التي تلقيبظلالها على مختلف الأصعدة الجيوسياسية والاقتصادية وغيرها. إذ تؤدي هذه التطورات إلى اضطراب في الأسواق العالمية فضلاًعن تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد. وفي ظل هذا المناخ المضطرب، تصبح التوقعات المستقبلية أكثرغموضاً، ما يفرض تحديات متزايدة أمام صناع القرار في التعاملمع تداعيات هذا الصراع المتفاقم أو وضع استراتيجيات واضحةبعيدة المدى.
أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة
أصدرت الأمم المتحدة أحدث تقريراً لها في 31 مارس 2026 والذييشمل قراءة كاملة للوضع الحالي للحرب والتداعيات المحتملة من جراء هذا الصراع. وقد تضمن التقرير على تحليل قام به برنامجالأمم المتحدة الإنمائي مجموعة أشتمل على عدد من السيناريوهاتالمختلفة لتحديد كيفية تأثير الصراع على دول المنطقة. ويشيرالتقرير إلى أن العواقب قد تكون جسيمة، حتى لو انتهت الحربسريعاً نسبيا، فقد تسبب الصراع، الذي دخل شهره الثاني، فيارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما أدى إلى زعزعة استقرارالاقتصاد العالمي.
وفيما يلى أهم الأرقام التي وردت في التقرير للخسائر والنتائج المحتملة اجتماعياً واقتصادياً:
كما أشار التقرير إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يؤدي إلىارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، مما يضرب الدول الفقيرة بشكلخاص وحذر من أن التصعيد العسكري القصير في الشرق الأوسطقد يولد تأثيرات اجتماعية–اقتصادية عميقة وواسعة النطاق عبرالمنطقة.
واختتم التقرير بالتوصيات التالية:
أحدث المستجدات على قطاع التأمين
شهد قطاع التأمين خلال الأيام الماضية تأثيرات متسارعة نتيجةتصاعد الحرب، وتحولاً جذرياً في استراتيجيات إدارة الأخطار؛ حيث اتجهت الأسواق نحو إعادة تسعير الأخطار وخاصة فيالتأمين البحري والطاقة، مع ارتفاع كبير في أقساط تأمين أخطارالحرب ووصولها في بعض الحالات إلى زيادات استثنائية نتيجةتهديد الملاحة في الخليج. كما بدأت شركات التأمين وإعادة التأمينفي تشديد شروط التغطية وتقليصها أو استبعاد بعض الأخطار،مع التحول من التغطيات السنوية لأخطار الحرب واستبداله بنظامتسعير قائم على “كل رحلة على حدة“، مما رفع تكاليف التأمينالبحري والجوي بشكل غير مسبوق. وفي الوقت ذاته، أدت حالة عدماليقين إلى ضغوط على الطاقة الاستيعابية للسوق، وظهور توجهأكثر تحفظاً في قبول الأخطار، إلى جانب التأثير غير المباشر عبراضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، ما انعكس علىزيادة التعويضات المحتملة.
كما فرضت الضغوط الجيوسياسية تحميلات إضافية على أقساطتأمين البنية التحتية وقطاع الطاقة، مع تشديد استثناءات أخطارالصواريخ والطائرات المسيرة، وسط حالة من عدم اليقين دفعتالأسواق إلى حالة الاستقرار الحذر. وعلى صعيد المطالبات، من المتوقع أن وجود بعض الصعوبات فى تسوية الخسائر بسببصعوبة تحديد السبب المباشر للحوادث (هل هو عمل حربي أمإرهابي أم سيبراني)، مما وضع قطاعي التأمين البحري والطيرانأمام أكبر اختبار ضغط لهما منذ عقود. وفيما يلي أبرز المستجدات التي شهدها قطاع التأمين عالمياً:
في 6 مارس 2026 أعلنت إدارة الرئيس ترامب عن برنامج لإعادةالتأمين بقيمة 20 مليار دولار يشمل ناقلات النفط وغيرها منالسفن، في محاولة لتيسير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ووفقاًلهذا البرنامج، ستقوم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية(DFC) بتغطية الخسائر بشكل دوري بما يصل إلى 20 ملياردولار، مع تأكيد المؤسسة ووزارة الخزانة الأمريكية تعاونهما الوثيقمع القيادة المركزية الأمريكية لتنفيذ البرنامج.
وفى الأسبوع الماضي أعلنت إحدى شركات التأمين العالمية الكبرىأنها قد وقع عليها الاختيار لتكون شركة الاكتتاب الرئيسية لخطةإعادة التأمين البحري التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار. وأوضحت الشركة أنها ستُدير عمليات الاكتتاب والتسعير والمطالبات ضمنبرنامج تأمين بحري مدعوم من الولايات المتحدة، بينما تضعالسلطات الفيدرالية معايير الأهلية وتُنسق دعم إعادة التأمين. وأضافت الشركة أن هذا البرنامج يعد هيكلاً قائماً على الشراكة بينالقطاعين العام والخاص، ويضمّ مجموعة من شركات التأمينالأمريكية التي تُوفّر الطاقة الاستيعابية لإعادة التأمين.
ومن هذا المنطلق ستقوم الشركة بإدارة عمليات الاكتتاب، بما فيذلك تحديد الأسعار والشروط وإصدار وثائق التأمين للسفنوالبضائع بالإضافة إلى معالجة المطالبات. كما ستتحمّل الشركةالأخطار على المستوى الأساسي. وستُنسّق مؤسسة تمويل التنميةالدولية الأمريكية (DFC) مع شركات إعادة التأمين المُشاركة وتُحدّدمعايير الأهلية للسفن التي تسعى للحصول على التغطية، مع توفيردعم إعادة التأمين الذي يُغطي الخسائر حتى 20 مليار دولار تقريباًبشكل دوري.
ويُحدّد نطاق التغطية بشروط تأمين أخطار الحرب؛ حيث يُوفّرالبرنامج تأميناً على أخطار الحرب البحرية ويُغطي هيكل السفينةوالمسؤولية المدنية بالإضافة إلى البضائع. ويشمل التأمين علىهياكل السفن في الحرب، والحماية والتعويض (P&I). ويقتصرالبرنامج على السفن التي تستوفي المعايير التي تحددها الحكومةالأمريكية.
سيتوفر هذا التأمين بشروط محددة للسفن العابرة لمضيق هرمزويقتصر التأمين على الأخطار البحرية المتعلقة بالحرب، والتيتُستثنى عادةً من وثائق التأمين البحري النمطية، ويجب الحصولعلى تغطية تأمينية منفصلة لها.
وقد صرح رئيس شركة التأمين التي ستتولى إدارة البرنامج بأن هذا البرنامج يعد نموذج للتعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص حيث يجمع بين اكتتاب القطاع الخاص والدعم المالي من الحكومةالأمريكية.
قام الاتحاد الدولى للتأمين البحرى IUMI بإصدار نشرته الدورية في 26 مارس.. حيث أكد الاتحاد من خلال تلك النشرة أن شركاتتأمين النقل في الأسواق العالمية لا تزال ملتزمة بدعم حركة التجارة،بما في ذلك المناطق عالية الخطر كالخليج العربي والبحر الأحمر، وأن سوق التأمين البحري العالمي سيواصل دعم وتوفير تغطيةشحنات البضائع وهياكل السفن والمسؤولية المدنية والطاقة، علىالرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وفيما يلي أهم النقاط التي وردت في نشرة الاتحاد الدولى للتامين البحرى:
لا يزال سوق التأمين على أجسام السفن العالمي مستقراً من الناحية الظاهرية، مدعوماً بالطلب القوي على الشحن وعائداتالشحن المرتفعة. ورغم أن التوترات الجيوسياسية تُعيد تشكيل أنماطالتجارة، لا سيما حول طرق العبور الرئيسية، فإن شركات التأمينتواصل توفير التغطية، مع تعديل الشروط والأسعار عند الضرورةلمراعاة الأخطار المتغيرة.
وقد أدى الوضع في الشرق الأوسط إلى ظهور واقع تشغيلي جديد،بما في ذلك تغيير مسارات السفن وازدحام الموانئ، لكنه لم يؤثرعلى توفر تغطية تأمين أجسام السفن. بل على العكس، أصبحتعمليات الاكتتاب أكثر انتقائية مع تركيز متزايد على الأخطارالمُجمّعة والأخطار الخاصة بكل رحلة. وهذا يضمن استمرار مالكيالسفن في العمل بثقة حتى في ظل بيئة أخطار أكثر تعقيداً.
لا تزال الطاقة الاستيعابية متاحة على نطاق واسع لتأمين الطاقة، لاسيما لأخطار التنقيب والإنتاج، على الرغم من تزايد التقلباتالمرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. وقد أدى التصعيد الأخير فيالشرق الأوسط، بما في ذلك تأثيراته على البنية التحتية للطاقةوتدفقات الإمداد، إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. ومع ذلك، تواصل شركات التأمين توفير التغطية لدعم أنشطة إنتاجونقل الطاقة في جميع أنحاء العالم، بينما تتطور شروط التسعيروالاكتتاب لتعكس زيادة الأخطار، لم يحدث سحب منهجي للطاقة الاستيعابية التأمينية.
وعلى الرغم من أن مدة النزاع في الشرق الأوسط لا تزال غيرمؤكدة، فقد أظهرت شركات التأمين البحري قدرتها على التكيفواستمرت في توفير تغطية كافية لدعم استمرار التجارة في المنطقة.
اتخذت شركات التأمين على المسؤولية قراراً بتعديل طريقة تحديدالأخطار غير القابلة للتجميع وأخطار المستأجرين بحيث يمكنتقييمها على أساس كل حالة على حدة. وقد تم نقل معظم هذهالعقود إلى هذا الأساس، ولكن لم يطرأ أي تغيير على توفير التغطيةبموجب برامج المجموعة الدولية الرئيسية لأندية الحماية والتعويض،نظراً لأنها غير قابلة للإلغاء.
أصدرت رابطة سوق اللويدز (LMA) بياناً فى الأسبوع الماضيأوضحت من خلاله أن تغطية التأمين البحري ضد أخطار الحربللسفن العاملة في مضيق هرمز لا تزال متاحة، وفيما يلى أهم ما ورد بالبيان:
رأى الاتحاد
مع استمرار الصراع وتزايد حالة عدم اليقين يحرص اتحاد شركات التأمين المصرية على عرض أحدث المستجدات لهذا الصراع؛ حيث أن تداعيات الصراع الحالي تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة أسواقالتأمين على التكيف مع بيئة تتسم بارتفاع غير مسبوق في مستوىالأخطار وعدم اليقين. ورغم الضغوط الواضحة على معدلاتالتسعير وشروط التغطيات، فإن استمرار توفر الطاقة الاستيعابيةعلى المستوى العالمي يعكس متانة صناعة التأمين وقدرتها علىالاستجابة للأزمات، وإن كان ذلك من خلال سياسات أكثر تحفظاًوانتقائية. ومن هذا المنطلق، يؤكد الاتحاد أن المرحلة الراهنة تتطلبمن شركات التأمين العاملة في السوق المصري تبني نهج استباقيفي إدارة الأخطار، مع تعزيز أدوات التحليل الفني، وإعادة تقييممحافظها التأمينية بما يتماشى مع المستجدات العالمية.
كما يؤكد الاتحاد على أهمية متابعة التطورات الدولية بشكلمستمر، خاصة ما يتعلق بأسواق إعادة التأمين والتأمين البحريوالطاقة، نظراً لانعكاساتها المباشرة على السوق المحلي. ويعد تنويعمصادر إعادة التأمين وتعزيز الشراكات مع الأسواق العالمية وتطويرنماذج تسعير أكثر مرونة من العناصر الأساسية لضمان استدامةالقطاع. وفي الوقت ذاته، يبرز دور الابتكار في تصميم منتجاتتأمينية قادرة على مواجهة الأخطار المستجدة، بما في ذلك الأخطارالالكترونية والجيوسياسية المركبة.


